عَادَةُ السُّوءِ شَرٌّ مِنْ الْمَغْرَم
قيل : معناه مَنْ عَوَّدته شيئاً ثم منعته كان أشدَّ عليك من الغريم ، وقيل : معناه أن المَغْرم إذا أديْتَه فارقَكَ ، وعادة السوء لا تفارقَ صاحبها ، بل توجد فيه ضَرْبَةَ لازِبٍ.
العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ ، بيْنَ جُمَادى وَرَجَبَ
أول من قَال ذلك عاصم بن المُقْشَعِرِّ الضبى وكان أخوه أبَيْدَةُ علِقَ امرَأة الخُنَيْفِسُ بن خَشرَم الشَيباني وكان الخنيفس أغْيَرَ أهل زمانه وأشجَعَهم ، وكان أُبَيْدَةُ عزيزاً مَنِيعاً ، فبلغ الخنيفس أن أُبَيْدَةَ مضى إلى امرأته ، فركب الخنيفسُ فرسه وأخذ رمحه وانطلقَ يرصُدُ أُبيدة ، وأقبل أبيدة وقد قضى حاجتَه راجعاً إلى قومه ، وهو يقول :
|
ألا إنَّ الخُنَيْفسَ فَاعْلَمُوهُ |
|
كما سمَّاهُ والدُهُ اللَّعينُ |
|
بَهيمُ اللَّونِ مُحْتِقِرٌ ضَئِيلٌ |
|
لئيماتٌ خلائقهُ ، ضَنِينُ |
|
أيوعِدُنِي الخُنَيْفِسُ مِنْ بَعَيدٍ |
|
ولمَّا يَنْقَطِعْ مِنْهُ الوَتِينُ |
|
لَهَوْتُ بِجَارَتَيهِ وَحَادَ عَنِّي |
|
وَيَزْعُمُ أَنَّهُ أَنَّفٌ شَنُونُ |
قَال : فشدَّ عليه الخُنَيفسُ ، فَقَال أبيدة : أذكِّرُكَ حرمةَ خَشْرم ، فَقَال وحُرْمةِ خَشْرَمٍ لأقتلنك ، قَال : فأمْهِلْني حتى أستلئم قَال : أو يستلئم الحاسر؟ فقتله ، وقَال :
|
أيا ابْنَ المُقْشَعِرِّ لَقِيْتَ لَيْثاً |
|
له في جَوفِ أَيكَتِهِ عَرِينُ |
|
تقولُ صَدَدْتُ عَنْكَ خَناً وجُبْناً |
|
وإنَّكَ مَاجِدٌ بَطَلٌ مَتِينُ |
|
وَإنَّكَ قَد لَهَوتَ بِجَارَتَينَا |
|
فَهَاكَ أُبَيْدُ لاَ قَاكَ القَرِينُ |
|
سَتَعْلمُ أَيُّنا أَحْمى ذِماراً |
|
إذا قَصُرَتْ شِمَالُكَ واليَمَينُ |
|
لَهَوْتَ بٍها فَقَدْ بُدِّلْتَ قَبْراً |
|
وَنَائِحَةً عَلَيْكَ لَهَا رَنِينُ |
قَال : فلما بَلَغ نَعِيه أخاه عاصماً لبس أطمَاراً من الثياب ، وركب فرسه ، وتقلَّد سيفه ، وذلك في آخر يوم من جُمادى الآخَرة وبادر قَتْلَه قبل دخول رجب؛ لأنهم كانوا لا يقتلون في رجب أَحَداً ، وانطلقَ حتى وقف بفناء خباء الخُنَيفس ، فنادى : يا ابن خَشْرَم ، أَغِثِ المُرْهقَ فطالما أَغَثتَ ، فَقَال : ما ذاك؟ قَال : رجل من بني ضبة ، غصَبَ أخى امرأته فشدَّ عليه فقتله ، وقد عجزت عنه فأخذ الخنيفسُ رمحه وخرج معه ، فانطلقا فلما عَلمَ عَاصم أنهُ قَد بَعَدَ عَن قَومهِ داناه حتى قارنه ثم قَنَّعه بالسيف فأطار رأسه ، وقَال : العجَبُ كل العجب بين جمادى ورجب ، فأرسلها مَثَلاً ، ورجع إلى قومه
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
