وإذا كنّيْتَ عن شَيء فهو ألطف من التصريح ، فكأنه قيل : عن صبوح تكنى. يضرب لمن كَنَى عن شَيء وهو يريد غيره ، كما أن الضيف أراد بهذه المقَالة أن يوجب الصبوح عليهم. قَال أبو عبيد : ويروى عن الشعبي أنه قَال لرجل سأله عمن قَبَّلَ أمَّ امرأته ، فَقَال أعن صَبُوح تُرَقِّق؟ حَرُمَتْ عليه امرأتُهُ ، قَال أبو عبيد : ظن الشعبي فيما أحسب ما وراء ذلك.
عَدَا القَارِصُ فَحَزَرَ
القارص : اللبنُ يحذى اللسان ، والحازِرُ : الحامض جداً يضرب في الأمر يتفاقم ، قَال العَجَّاج :
|
يا عمرُ ويا بن مَعْمَرٍ لا مُنْتَظَرْ |
|
بعد الَّذِي عَدَا القَرُوصَ فَحَزَرْؤ |
يَعْني الحَرُورِيَّ الذي مَرَقَ فجاوز قدره ، ويروى المثل عدا القارص بالنصب ، أي عدا اللبن القارص يعني حد القارص ومن رفع جعل المفعول محذوفاً ، أي جاوز القارصُ حَدَّه فحزر.
اسْتَعْجَلَتْ قَدِيرَها فَامْتَلَّتِ
يضرب يَعجَل فيصيب بعضَ مراد ويفوته بعضه ، والقدير : اللحم المطبوخ في القِدر ، والامتِلاَلُ : المَلُّ وهو جَعْل اللحم في الرماد الحار ، وهو المَلَّة.
عَرَفَ النَّخْلُ أَهْلَهُ
أصله أن عبد القيس وشَنَّ بن أفْصَى لما ساروا يطلبون المتَّسَع والريف وبعثوا بالرُّوَّاد والعيون ، فبلغوا هَجَر وأرض البحرين ، ومياها ظاهرة وقرى عامرة ونخلاً وريفاً وداراً أفضل وأريَفَ من البلاد التي هم بها؛ ساروا إلى البحرين وضاموا مَنْ بها من إياد ولأزد وشَدَّوا خيولهم بكرانيف النخل ، فَقَالت إياد : عَرَفَ النخلُ أهْلَه ، فذهبت مثلاً. يضرب عند وكول الأمر إلى أهله
أَعْطِ أَخَالَ تَمْرَةً ، فإنْ أبَى فَجَمْرَةً
يضرب للذي يختار الهوان على الكرامة
عُرَّ فَقْرَهُ بِفِيهِ ، لَعَلَهُ يُلْهِيهِ
يُقَال ذلك للفقير يُنفقَ عليه وهو يتمادى في الشر ، أي خَلِّه وغيَّهوالعَرُّ : اللطخ ، أي الطَخْ فاه بفقره ، لعله يشغله عن ركوب الشر ، والمعنى كله إلى فقره ولا تنفق عليه
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
