أّعْرَضَ ثَوْبُ المِلْبَسِ
وذلك إذا عرضَتِ القَرْفَةُ فلم يدر الرجل من يأخذ ، ويروى عَرَضَ فمن روى أعرض كان معناه ظهر ، كقول عمر : وأعْرَضَتِ اليَمَامَةُ واشْمَخَرَّتْ ومن روى عَرَضَ كان معناه صار عريضاً ، والَمِلْبَسُ : المُغَطَّى ، وهو المتهم ، كأنه قَال : ظهر ثوب المتهم ، يعني ما هو فيه واشتمل عليه من التهمة ، وهذا قريب مِن قولهم أعْرَضَتِ القرْفَةُ وذلك إذا قيل لك : من تتهم؟ فتقول : بني فلان ، للقبيلة بأسرها ، وهذا من قولهم أعرَضْتُ الشَيء جعلته عريضاًقَال أبو عمرو : كان أبو حاضر الأسدي أسيد بن عمرو بن تميم من أجمل الناس وأكملهم منظراً ، فرآه عبد الله بن صَفْوَان بن أمية الجُمَحِيُّ يطوف بالبيت ، فراعَهُ جماله ، فَقَال الغلام له : ويْحَكَ أدنِنِي من الرجل ، فإني أخاله امرأ من قريش العراق ، فأدناه منه ، وكان عبد الله أعرج ، فَقَال ممن الرجل؟ فَقَال أبو حاضر : أنا امرؤ من نِزَار ، فَقَال عبدُ الله ((أعرض ثَوْبُ الملبس ، نزار كثير ، أيهم أنت؟)) قَال : امرؤ من مضر ، قَال : مضر كثير ، أيهم أنت؟ قَال أحد بني عمرو بني تميم ثم أحد بني أسيد بن عمرو ، وأنا أبو حاضر ، فَقَال ابن صَفْوان : أفه لك عُهَيْرَةَ تَيَّاس ، والعُهَيْرة : تصغير العُهر وهو الزنا. قلت : لعله أدخل الهاء في عُهَيْرَة للمبالغة ، أو إرادة القبيلة ، ونصبه على الزم ، أو أراد يا عهيرة تياس. قَال أبو عمرو : وتزعم العربُ أن بني أسد تيَّاسُو العرب ، وقَال الفرذدقَ في أبي حاضر وبعضُهم يرويها لزياد الأعجم ، وكان أبو حاضر أحد المشهورين بالزنا :
|
أبا حاضِرٍ مَابالُ بُرْدَيْكَ أصْبَحَا |
|
على ابنة فَرُّوج ردّاءً ومَئْزَرَا |
|
أبا حاضَرٍ من يَزْنِ يَظْهَرْ زِنَاؤُهُ |
|
ومَنْ يَشْرَبْ الصَّهْبَاء يُصْبِحُ مُسْكِرَا |
وبنت فروج اسمها حمامة ، وكان أبو حاضر يُتَّهم بها.
اعْلُلْ تَحْظُبْ
الحُظُوب : السمن والامتلاء ، أي اشرب مرةً بعد مرة تسمن. يضرب في التأني عند الدخول في الأمور رَجَاء حسن العاقبة.
عَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ
الصَّبُوح : ما يشرب صَبَاحاً ، والغَبُوق : ضده ، وترقيقَ الكلام : تزيينه وتحسينه ، أي تُرَقِّقَ وتحسن كلامك كائناً عن صَبُوح وأصله أن رجلاً اسمه جابان نزل بقوم ليلاً ، فأضافوه وغَبَقُوه ، فلما فرغ قَال : إذا صَبَحْتُموني كيف آخذ في طريقي وحاجتي؟ فقيل له : عَنْ صَبُوح تُرَقَّقُ ، وعن من صلة معي الترقيقَ ، وهو الكناية لأن الترقيقَ تلطيف وتزيين
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
