الدُّنوِّ ، فَقَال لأصحابه ، أبشروا فإن هذا فَشَل منهم ، فسمعها مجَّاعة بن مرارة ، الحنفي ، وكان موثقاً في جيشه ، فَقَال : كلا أيها الأمير ، ولكنها الهُنْدُوانية ، وهذه غداة باردة ، فخشوا تَحَطُّمها ، فأبرزوها للشمس لتلين متونها ، فلما تدانى القوم قَالوا له : إنا نعتذر إليك يا خالد من تجريد سيوفنا ، ثم ذكروا مثل كلام مجَّاعة
|
العَبْدُ يُقْرعُ بالْعَصَا |
|
والحُرُّ تَكْفيِهِ الإشَارَةْ |
وقيل المَلاَمَهْيضرب في خِسِّةِ العبيد ، وقولهم :
عَبِيدُ العَصا
قَال المفضل : أول من قيل لهم ذلك بنو أسد ، وكان سبب ذلك أن أبناً لمعاوية بن عمرو حَجَّ ففُقِد ، فاتُّهم به رجل من بني أسد يُقَال له حبال بن نصر بن غاضرة ، فأخبر بذلك الحارث ، فأقبل حتى وردَ تِهامة أيام الحج وبنو أسد بها فطلبهم ، فهربوا منه ، فأمر منادياً ينادي : مَنْ آوى أسديا فَدمُه جُبَار ، فَقَالت بنو أسد : إنما قتل صاحبهم حبال بن نصر وغاضرةُ منهم من السكون فانطِلقُوا بنا حتى نخبرهُ ، فإن قتل الرجل فهو منهم ، وإن عفا فهو أعلم ، فخرجوا بحبال إليه ، فَقَالوا : قد أتيناك بطلَبِتك فأخبره حبال بمقَالتهم ، فعفا عنه وأمر بقتلهم ، فَقَالت له امرَأة من كِنْدَةَ من بني وهب بن الحارث يُقَال لها عُصَيَّة وأخوالها بنو أسد : أَبَيْتَ اللَّعنَ هَبْهم لي فإنهم أخوالي قَال : هم لكِ ، فأعتِقيهم ، فَقَالوا إنا لا نأمن إلا بأمان الملك فأعطى كلَّ واحد منهم عصاً ، وبنو أسَد يومئذٍ قليل ، فأقبلوا إلى تهامة ومع كل رجل منهم عصا ، فلم يزالوا بتهامة حتى هلك الحارث ، فأخرجتهم بنو كنانة من مكة ، وسموا عَبِيدَ العصا بعُصَيَّةَ التي أعتقتهم وبالِعصِيِّ التي أخذوها ، قَال الحارث بن ربيعة بن عامر يهجو رجلاً منهم :
|
اشْدُدْ يَدَيْكَ عَلَى العصا؛ إن العصا |
|
جُعِلَتْ أمارَتَكُمْ بِكُل سَبِيلِ |
|
إن العَصَا إنْ تُلْقِهَا يا ابْنَ اسْتِهَا |
|
تُلْفَى كفَقْعٍ بالفَلاَة محيلِ |
وقَال عتبة بن الوعل لأبي جهمة الأسدي :
|
أعَتِيقَ كِنْدَةَ كَيْفَ تَفْخَرُ سَادِراً |
|
وَأَبُوكَ عَنْ مجد الكِرَامِ بِمَعْزِلِ |
|
إن العصا ، لادَرَّ دَرُّكَ ، أحْرَزَتْ |
|
أشْيَاخَ قَوْمِكَ في الزمان الأوَّلِ |
|
فأشْكُرُ لِكِنْدَةَ مَا بَقِيتَ فَعَالَهُمْ |
|
ولتكفرنَّ الله إن لَمْ تَفْعَلِ |
وهذا المثل يضرب للذليل الذي نفعه في ضره وعزُّه في إهانته.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
