لا يضر مع الإيمان ذنب ، فكلهم قَال : عّشِّ ولا تّغْتَر ، يقولون : لا تُفَرِّطْ في أعمال الخير وخُذْ في ذلك بأوثقَ الأمور ، فإن كان الشأن على ما ترجو من الرُّخصَة والسَّعة هناك كان ما كسبت زيادةً في الخير ، وإن كان على ما تخاف كنت قد احْتَطْتَ لنفسك
عِشْ رَجَباً تَرَ عَجَباً
قَالوا من حديثه : إن الحارث بن عُبَاد بن قيس بن ثَعْلَبة طلَّق بَعض نسائه من بعد ما أسنَّ وخَرِف ، فخَلَفَ عليها بعده رجل كانت تُظْهر له من الوَجْدِ به مالم تكن تظهر للحارث ، فلقي زوجُها الحارثَ فأخبره بمنزلته منها ، فَقَال الحارث : عِشْ رَجَباً تَرَ عَجَباً ، فأرسلها مَثَلاً. قَال أبو الحسن الطوسي : يريد عِشْ رَجَباً بعد رجب ، فحذف ، وقيل : رجب كناية عن السَّنَة لأنه يحدث بحدوثها ، ومن نَظَر في سنةٍ واحدة ورأى تغير فصولها قاس الدهر كله عليها ، فكأنه قَال : عِشْ دهراً تَرَ عجائب ، وعيش الإنسان ليس إليه ، فيصح له الأمر به ، ولكنه محمول على معنى الشرط ، أي : إن تَعِشْ تَرَ ، والأمر يتضمن هذا المعنى في قولك : زُرْنِي أُكْرِمْكَ
عَلَى مَا خَيَلَتْ وَعْثُ القَصِيْم
أي : لأركبَنَّ الأمرَ على ما فيه من الهول. والقصيم : الرملُ ، والوعث المكان السهل الكثير الرمل تَغِيبُ فيه الأقدام ، ويشقَ المَشْيُ فيه ، وقوله على ما خيلت أي على ما شَبَهَتْ ، من قولهم : فلان يمضي على المخَيَّلِ أي على ما خيلت أي على غَرَر من غير يقين والتاء في خيلت للوعث ، وهو جمع وَعْثَة ، وعلى من صِلَة فعل محذوف أي أمضي على ما خيلت.
عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤساً
الغُوَيْر : تصغير غَارٍ ، والأبؤس : جمع بُؤْس ، وهو الشدة. وأصل هذا المثل فيما يُقَال من قول الزبَّاء حين قَالت لقومها عند رجوع قَصير من العراقَ ومعه الرجال وبات بالغُوَير على طريقه عَسَى الغُويرُ أبؤسا أي لعل الشرَّ يأتيكم من قبل الغار. وجاء رجل إلى عمر رضي الله عنه يحمل لَقِيطاً فَقَال عمر عسى الغوير أبؤسا قَال ابن الأعرابي : إنما عَرَّض بالرجل ، أي لعلك صاحب هذا اللقيط ، قَال : ونصب أبؤسا على معنى عسى الغوير يصير أبؤسا ، ويجوز أن يقدَّر عسى الغوير أن يكون أبؤسا ، وقَال أبو علي جعل عسى بمعنى كان ، ونزلهُ منزلته. يضرب للرجل يُقَال له : لعلَّ الشرَّ جاء من قبلك.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
