اليمنى ثم ينام عليها فبينما هو نائم إذ جثم عليه رجل فَقَال له : اسْتَأْسِرْ فرفع سليك رأسه وقَال : الليلُ طويل وأنت مقمر ، فذهب قوله مَثَلاً ، ثم جَعَل الرجل يلهزه ويقول : يا خبيث استأسر ، فلما آذاه أخرج سليك يده فضمَّ الرَجلَ ضَمَةً ضرِطَ منها ، فَقَال : أضَرِطاً وأنت الأعلى؟ فذهبت مَثَلاً ، وقد ذكرته في باب الضاد ، ثم قَال له سليك : مَنْ أنت؟ فَقَال : أنا رجل افتقرت فقلت لأخْرُجَنَّ فلا أرجع حتى أستغني ، قَال فانطلق معي ، فانطلقا حتى وجدا رجلاً قصتُه مثل قصتُهما ، فاصطحبوا جميعا ، حتى أتوا الجوف جوف مراد الذي باليمن إذا نَعَمٌ قد ملاء كل شَيء من كثرته ، فهابوا أن يغيروا فيطردوا بعضها فيلحقهم الحي ، فَقَال لهما سليك : كُنا قريبا حتى آتي الرِّعاء فأعلم لكما علم الحي ، أقريب هم أم بعيد ، فإن كانوا قريباً رجعتُ إليكما ، وإن كانوا بعيدا قلت لكما قولاً ألحَنُ به لكما فأغِيرَا ، فانطلق حتى أتى الرِّعاء فلم يزل يتسقَّطهم حتى أخبره بمكان الحي ، فإذا هم بعيد إن طلبوا لم يدكوا ، فَقَال السليك : ألا أغنيكم؟ قَالوا : بلى ، فتغنى بأعلى صوته :
|
يا صَاحِبَيَّ ألا لاحَيَّ بالوادي |
|
إلا عَبِيدٌ وَآمٍ بَيْنَ أذْوَادَ |
|
أَتنظران قليلاً رَيثَ غَفْلَتِهمْ |
|
أمْ تَغْدُوَانِ فَإنَّ الرِّبحَ لِلْغَادي |
فلما سمعا ذلك أتَيَاه فأطردوا الإبل ، فذهبوا بها ، ولم يبلغ الصريخُ الحيَّ حتى مَضَوا بما معهم.
عَوْدٌ يُقَلَّحُ
العَوْد : البعير المُسِنُّ ، يُقَال : عَوَّد تعويداً إذا صار عَوْداً ، وهو السِّنُّ بعد البُزُول بأربع سنين ، ويقَال سُودَدٌ عَوْد أي قديم ، وينشد :
|
هَلِ المجدُ إلاَّ السُّودَدُ العَوْدُ وَالنَّدَى |
|
وَرَأبُ الثَّأى وَالصَّبْرُ عِنْدَ المَوَاطِنِ |
والتلقيح : إزالة القَلَح وهو خُضْرة أسنانها وصفرة أسنان الإنسان. يضرب للمُسِنِّ يُؤَدَّبُ ويُرَاض
عَوْدٌ يُعَلَّمُ العَنْجَ
العَنْج بتسكين النون ضرب من رياضة البعير ، وهو أن يَجْذِب الراكب خِطامه فيرده على رجليه ، يُقَال عَنَجَه يَعْنِجُه ، والعَنَج : الاسم ، ومعنى المثل كالأول في أنه جَلَّ عن الرياضة كما جل ذلك عن التلقيح ، وذلك أن العَنْج إنما يكون للبَكَارة ، فأما العِوَدَةُ فلا تحتاج إليه.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
