فلا هيبة ، أي لا أهاب أحداً. زعموا أنه خرج يريد أن يُغير في ناسٍ من أصحابه ، فمر على بني شيبان في ربيع والناسُ مُخْصِبُون في عشية فيها ضباب ومطر فإذا هو ببيت قد انفرد من البيوت عظيم ، وقد أمسى ، فَقَال لأصحابه : كونوا بمكان كذا وكذا حتى آتي هذا البيت فلعلي أصيب خيراً وآتيكم بطعام ، فَقَالوا له : افعل ، فانطلقَ إليه ، وَجَنَّ عليه الليل ، فإذا البيت بيت يزيد بن رُوَيْمٍ الشيباني ، وإذا الشيخُ وامرأته بفناء البيت ، فاحتال سليك حتى دخل البيت من مؤخَّره ، فلم يلبث أن أراح ابن الشيخ بإبله في الليل ، فلما رآه الشيخ غضِبَ وقَال : هلا كنت عشَّيْتَهَا ساعةً من الليل ، فَقَال ابنه : إنها : أبَتِ العشاء ، فَقَال يزيد : إن العاشية تهيج الآبية ، فأرسلها مَثَلاً ، ثم نفض الشيخ ثوبه في وَجْهها ، فرجعت إلى مَرَاتعِها وتبعها الشيخ حتى مالت لأدنى روضة فرتعت فيها ، وقَعد الشيخ عندها يتعشَّى وقد خنس وجهه في ثوبه من البرد ، وتبعه السُليك حين رآه انطلق ، فلما رآه مغتراً ضربه من ورائه بالسيف فأطار رأسه وأطرد إبله ، وقد بقى أصحاب السليك وقد ساء ظنهم وخافوا عليه ، فإذا به يطرد الإبل ، فأطردوها معه ، فَقَال سُلَيك : في ذلك
|
وعَاشية رُجٍّ بِطَانٍ ذَعَرْتُهَا |
|
بصَوْتِ قَتِيْلٍ وسْطَهَا يُتَسَيَّفُ |
أي يضرب بالسيف
|
كأن عليه لَوْنَ بُرْدٍ مُحَبَّرٍ |
|
إذا ماَ أتَاهُ صَارِخٌ مُتَلَهِّفُ |
يريد بقوله لون برد محبر طرائق الدم على القتيل ، وبالصارخ الباكي المتحزن له
|
فَبَاتَ لهَا أهْلٌ خَلاَء فِنَاؤُهُمْ |
|
ومَرَّتْ بِهمْ طَيْرٌ فَلم يَتَعَيَّفُوا |
أي لم يزجروا الطير فيعلموا من جملتها أيقتل هذا أو يسلم.
|
وَبَاتُوا يَظُنُّونَ الظُّنُونَ وَصُحْبَتَي |
|
إذا مَا عَلَوْا نَشْزَاً أهَلُّوا وَأَوْجَفُوا |
أي حملُوها على الوَجيف ، وهو ضرب من السير.
|
وَمَا نِلْتُهَا حَتَّى تَصَعْلَكْتُ حِقْبَةً |
|
وَكِدْتُ لأسبابِ المَنِيَّةِ أعرِفُ |
أي أصبر.
|
وَحَتَّى رأيتُ الجُوْعَ بالْصَّيْفِ ضَرَّني |
|
إذا قُمْتُ يَغْشَانِي ظِلال فأسدِف |
خص الصيف دون الشتاء لأن بالصيف لا يكاد يجوع أحد لكثرة اللبن ، فإذا جاع هو دلَّ على أنه كان لا يملك شيئاً ، وقوله أسدف يريد أدور فأدخل في السُّدْفَةَ وهي الظلمة ، يعني يظلم بصرى من شدة الجوع. يُقَال : إنه كان افتقر حتى لم يبق عنده شَيء ، فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غِرَّةً من بعض مَنْ يمرُّوا عليه فيذهب بإبله ، حتى إذا أمسى في ليلة من ليالي الشتاء باردة مقمرة اُشتمل الصَّمَّاء وهو أن يَرُدَّ فَضْلَ ثوبِه عَلى عضُدِهِ
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
