مَدْفَع ، ويروى : ليس للحق مَتْرَك ، وكانت عائشة بنت عثمان كَفَلَته وكفلت معه ابن أبي الزناد فكان يقول أشعب : تربيت أنا وابن أبي الزناد في مكان واحد ، فكنْتُ أسْفُلُ ويعلو ، حتى بلغنا إلى ما ترون. وقيل لعائشة : هل آنَسْتِ من أشْعَبَ رُشْداً؟ فقالت : قد أسلمتُه منذ سَنَةٍ في البز فسألته بالأمس : أين بلغت في الصناعة؟ فقال : يا أُمَّه قد تعلمْتُ نصفَ العمل ، وبقي على نصفه ، فقلت : كيف؟ فقال : تعلمت النَّشْرَ في سنة ، وبقي على تعلم الطيِّ ، وسَمِعْتُهُ اليومَ يخاطب رجلا وقد ساوَمَه قوس بندق ، فقال : بدينار ، فقال : والله لو كنت إذا رميت عنها طائراً وقع مَشْوِياً بين رغيفين ما اشتريتها بدينار ، فأيَّ رشد يؤنس منه؟. قال مصعب بن الزبير خرج سالم بن عبد الله بن عمر إلى ناحية من نواحي المدينة هو وحُرَمُه وجَوَارِيه ، وبلغ أشعبَ الخبرُ ، فوافى الموضع الذي هم به ، يريد التطفل ، فصادف البابَ مُغْلقاً فتسوَّرَ الحائط ، فقال له سالم : وَيْلَكَ يا أشعب من بناتي وحُرَمي؟ فقال : لقد علمْتَ ما لنا في بناتك من حق ، وإنك لتعلم ما نريد ، فوجَّهَ إليه من الطعام ما أَكلَ وحَمَلَ إلى منزله. وقال أشعب : وَهِبَ لي غلامٌ ، فجئت إلى أمي بحمار موقور من كل شيء والغلام ، فقالت أمي : ما هذا الغلام؟ فأشفقت عليها من أن أقول : وهب لي ، فتموت فرحا ، فقلت : وهب لي غين ، فقالت : وما غين؟ قلت : لام ، قالت : وما لام؟ قلت : ألف ، قلت : وما ألف؟ قلت : ميم ، قالت : وما ميم؟ قلت : وهب لي غلام ، فغشى عليها فَرَحاً ، ولو لم أقطع الحروف لماتت. وقال له سالم بن عبد الله : ما بلغ من طَمَعِك؟ قال : ما نظرتُ قَطُّ إلى اثنين في جنازة يتساران إلا قَدَّرْتُ أن الميتَ قد أوصى لي من ماله بشيء ، وما أدخل أَحَدٌ يده في كمه إلا أظنه يعطيني شيئاً. وقال له ابن أبي الزناد : مابلغ من طمعك؟ فقال : ما زُفَّتْ بالمدينة امرأة إلا كَسَحْتُ بيتي رجاء أن يغلظ بها إلي. وبلغ من طمعه أنه مَرَّ برجل يعمل طَبَقاً فقال : أحبُّ أن تزيدَ فيه طوقا ، قال : ولم؟ قال : عسى أن يُهْدَي إلى فيه شيء. ومن طمعه أنه مر برجل يمضغ علكا ، فتبعه أكثر ن ميل حتى علم أنه علك. وقيل له : هل رأيتَ أطمَعَ منك؟ قال : نعم ، خرجت إلى الشام مع رفيق لي ، فنزلنا عند دَيْر فيه راهب ، فتلاحَيْنَا في أمر ، فقلت : الكاذب منا كذا من الراهب في كذا منه ، فنزل الراهبُ وقد أنغط ، وقال : أيكما الكاذب؟ ثم قال أشعب : ودَعُوا هذا ، امرأتي أَطْمَعُ مني ومن الراهب ، قيل له : وكيف؟ قال : إنها قالت لي كما يخطر على قلبك من الطمع شيء يكون بين الشك واليقين إلا وأتيقنه.
أَطْمَعُ مِنْ طُفَيْلٍ.
هو رجل من أهل الكوفة مشهور بالطمع واللَّعْمَظَة ، وإليه يُنْسَبُ الطفيليون ، وسيأتي
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
