بَعَرَاتٍ سُمْر ، من أَظْبٍ عُقْرٍ ، في جَبَل وَعْر ، لا يمَسُّها القَطْر وبين بقاء سَبْعَة أنْسُرٍ ، كلما هلك نسر خلف بعده نسر ، فاستحقر الأبعار واختار النسور ، فلما لم يبق غير السابع قال ابن أخ له : ياعمِّ ما بقي من عمرك إلا عمر هذا؟ فقال لقمان : هذا لبد ، ولبد بلسانهم الدهر ، فلما انقضى عمر لبد رآه لقمان واقِعاً ، فناداه : انْهَضْ لُبَد ، فذهب لينهض فلم يستطِعْ ، فسقط ومات ، ومات لقمان معه ، فضرب به المثل ، فقيل : طال الأبد على لبد ، وأتى أبَد على لُبَد.
أَطِرِّى فإِنَّكِ نَاعِلَةٌ.
الإطرار : أن تركب طُرَرَ الطريق ، وهي نواحيه ، وقال ابن السكيت : معناه أَدلِّى ، وقال أبو عبيد : معناه ارْكَبِ الأمْرَ الشديدَ فإنك قويّ عليه ، قال : وأصلُه أن رجلا قال لراعية كانت له ترعى في السهولة وتَدَعُ الحزونة : أَطِرَّى ، أي خُذِي طُرَرَ الوادي وهي نواحيه ، فإن عليك نَعْلَين ، قال : أحسبُه عني بالنعلين غِلَظَ جلد قَدَمَيْهَا. يضرب لمن يؤمر بارتكاب الأمر الشديد لاقتداره عليه. ويستوي فيه خطابُ المذكر والمؤنث والجمع والاثنين على لفظ التأنيث ، كذا قاله المبرد وابن السكيت. وقال قوم أَظِرِّىبالظاء المعجمة ، أي اركبي الظرَرَ ، وهو الْحَجَرُ المحدَّدُ ، والجمع ظِرَّانٌ ، ويصعب المَشْيُ عليها ، قال الشاعر :
|
يفرقُ ظِرَّانَ اَلحْصَى بمَنَاسِمٍ |
|
صِلاَبِ العجى مَلْثُومُهَا غَيْرُ أَمْعَرَا |
اطْرُقِي وَمِيشِي.
الطَّرْقُ : ضربُ الصوف بالمِطْرَقَة ، والمَيْشُ : خَلْط الشعر بالصوف ، قال رؤبة :
|
عَاذِلَ قَدْ أولِعْتِ بالتَّرْقِيشِ |
|
إلَيَّ سِرَّاً فَاطْرقُي وَمِيشِي |
أراد يا عاذلة فحذف التاء للترخيم ، وحذف حرف النداء ، وذلك لا يجوز إلا في الأسماء الأعلام ، وأما قولهم : صاح وعاذل فإنما حذف يا منهما ، لكثرة الاستعمال ولعلم المخاطب ، والترقيش : التزيين ونصب سِرّاً على التمييز ، وتقديره : أولِعْتِ بترقيشِ سِرٍّ ، بإضافة المصدر إلى المفعول ، لكنه فَكَّ الإضافة بإدخال الألف واللام فخرج سر مميزاً ، ويجوز أن يكون نصباً على الحال ، أي بالترقيش المُسرِّ إليَّ ، فلما قطع منه الألف واللام نصب على القطع. يضرب لمن يَخْلِطُ في كلامه بين خطأ وصواب. وقال أبو عبيدة : المَيْشُ أن تخلط صوفاً حديثاً بنكث صوف عتيق ثم تطرقه ، أي تندفه ، قال : يُضْرَبُ في المزاوِلِ ما لا يَتَّجِه له.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
