مع دَوْسَر ، ودوسر : إحدى كتائبه ، وكان أكثر رجالها من بكربن وائل ، فاستاق نَعَمَهم وسَبَى ذراريهم ، وفي ذلك يقول أبو المشمرج اليشكري :
|
لما رأوا رَايَةَ النعمان مُقْبِلَةً |
|
قالُوا ألا لَيْتَ أدْنى دارِناَ عَدَنُ |
|
يا لَيْتَ أمَّ تميم لم تكُنْ عَرَفَتْ |
|
مُرّاً وكانَتْ كمن أوْدَى به الزَّمَنُ |
|
إن تَقْتُلُونَا فأعْيَارٌ مُجَدَّعَةٌ |
|
أو تُنْعِمُوا فقديماً منكمُ المِنَنُ |
فوفدت وفود بني تميم على النعمان بن المنذر وكَلَّموه في الذَّرَارِي ، فحكم النعمان بأن يجعل الخيار في ذلك إلى النساء ، فأية امرأة اختارت زوجها رُدَّت عليه ، فاختلفن في الخيار ، وكان فيهنَّ بنت لقيس بن عاصم فاختارت سابيَهَا على زوجها ، فَنَذَرَ قيس بن عاصم أن يدسَّ كل بنت تولَدُ له في التراب ، فوأَدَ بِضْعَ عَشْرَةَ بنتا ، وبصنيع قيس بن عاصم وإحيائه هذه السُّنَّةَ نزل القرآن في ذم وأد البنات.
أَضَلُّ مِنْ سِنَانٍ.
هو سِنَان بن أبي حارثة المُرِّي. وكان قومُه عَنَّفُوة على الجود فقال : لا أراني يُؤْخَذُ على يدي ، فركب ناقةً له يقال لها الجهول ، ورمى بها الفلاة ، فلم يُرَ بعد ذلك ، فسَمَّتْه العربُضَالَّةَ غَطَفَان وقالوا في ضرب المثل به : لا أفعلُ ذلك حتى يرجع ضَلَّةُ غطفان ، كما قالوا : لا أفعل ذلك حتى يرجع قارظُ عَنَزَة ، وقال زهير في ذلك :
|
إنَّ الرزيَّةَ لا رزيةَ مثلها |
|
ما تَبْتَغِى غَطَفَانُ يَوْمَ أضَلَّتِ |
|
إنَّ الركاَبَ لَتَبْغَيِ ذَا مرة |
|
بِجَنُوبِ خَبْت إذَا الشُّهُورُ أَهَلَّتِ |
وزعمت أعراب بني مرة أن ينانا لما هام استفحلته الجن تطلب كرمَ نجله.
أَضَلُّ مِنْ قَارِظِ عَنَزَةَ.
هو يذكر بن عنزة ، واقتصَّ ابنُ الأعرابي حديثه فذكر أن بسببه كان خروج قُضَاعة من مكة ، وذلك أن جزيمة بن مالك بن نَهْد هَوْيَ فاطمة بنت يذكر بن عنزة ، فطرد عنها ، فخرج ذاتَ يوم هو وأبوها يذكر يطلبان القَرَظَ ، فمرا بقليب فيه مُعَسَّلُ النَّحْلِ ، فتقارَعَا للنزول فيه ، فوقعت القرعة على يذكر ، فنزل واجْتَنَى العسَلَ حتى رفع منه حاجته ، ثم قال : أخْرِجْنِي ، فقال جزيمة كلا أخرجك أو تُزَوِّجَنِي فاطمة ، فقال : أما وأنا على هذه الحالة فلا ، ولكن أخرجني ثم اخطبها فإني أزوجكها ، فأبى وتركه ومضى ، فلما انصرف إلى الحي سألوه عنه فقال : أخذ طريقاً وأخذت أخرى ، فلم يقبلوا منه ، ثم سمعوه يترنم بهذا الشعر :
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
