صَؤُل البعير بالهمز يَصْؤُل صَآلة ، إذا صار يَقْتُلُ الناسَ ويعْدُو عليهم ، فهو صَؤُول ، وفي الحديث : أنَّ المَعْرِفَةَ تنفَعُ عند الجمل الصَّؤُول والكلب العَقُور وقال :
|
ولم يَخْشَوْا مُصَاءلة عَلَيْهِمْ |
|
وتَحْتَ الرَّغْوَةِ اللبنُ الصَّرِيحُ |
ويروى ولم يخشوا مَصَالته عليهم وهما رواية حمزة. قلت : والصحيح ولم يخشوا مصالته عليهم وهو مصدر صال كالمَقَالة مصدر قال والشعر لنَضْلَة ، وأوله :
|
ألم تَسَلِ الفَوَارِسَ يَوْمَ غَوْلٍ |
|
بنَضْلَةَ وَهْوَ مَوْتُورٌ مُشِيحُ |
|
رَأوْهُ فَازْدَرَوْهُ وَهْوَ حُرٌّ |
|
وَيَنْفَعُ أَهْلَهُ الرَّجُلُ القَبِيحُ |
|
وَلَمْ يَخْشَوْا مَصَالَتَهُ عَلَيْهِمْ |
|
وَتَحْتَ الرَّغْوَةِ الَّلبَنُ الصَّرِيحُ |
أي صَوْلَه ، قال المبرد : يقول إذا رأيتَ الرِّغْوَةَ وهو ما يرغو كالجلدة في أعلى اللبن لم تدر ما تحتها ، فربما صادفْتَ اللبن الصريح إذا كشفتها ، أي أنهم رأوني فازدروني لدَمَامتي ، فلما كَشَفُوا عني وجدوا غيرَ ما رأوا
أَصَحُّ مِنْ بَيْضِ النَّعَامِ.
قلت : هذا من قول الفرزدق :
|
خَرَجْنَ إِلَيَّ لم يُطْمَثْنَ قَبْلِي |
|
وَهُنَّ أَصَحُّ مِنْ بَيْضِ النَّعَامِ |
|
فَبِتْنَ بجانبيَّ مُصَرَّعَاتٍ |
|
وَبِتُّ أَفُضُّ أَغْلاَقَ الختَامِ |
|
كأنَّ مَفَالِقَ الرمَّانِ فِيَها |
|
وَجْمَر غَضًى جَلَسْنَ عَلَيْهِ حَامِ |
أَصَبُّ مِنَ الْمُتَمَنِّيَةِ.
هذا مثل من أمثال أهل المدينة سار في صدر الإسلام ، والمتمنية : امرأة مَدَنية عَشِقت فتىً من بني سُلَيم يقال له : نَصْر بن حَجَّاج ، وكان أحْسَنَ أهل زمانه صُورة ، فَضَنِيَتْ من حبه ، ودَنِفَتْ من الوَجْدِ به ، ثم لَهِجَتْ بذكره ، حتى صار ذكره هِجِّيرَاهَا ، فمرَّ عُمَر بن الخطاب رضياللهعنه ذات ليلة بباب دارها ، فسمعها تقول رافعةً عَقِيرَتهَا :
|
ألا سَبيلَ إلى خَمْرٍ فأشْرَبَهَا |
|
أم لاَ سَبِيلَ إلى نَصْر بن حَجَّاجِ |
فقال عمر رضياللهعنه : مَنْ هذه المتمنية؟ فعرف خَبَرَها ، فلما أصبح استحضر الفتى المتمنَّى ، فلما رآه بَهَرَه جمالُه ، فقال له : أأنت الذي تتمناكَ الغانياتُ في خدورهن؟ لا أمُّ لك! أما والله لأزيلَنَّ عنك رِدَاء الجمال ، ثم دعا بحجَّام فحَلَقَ جُمَّته ، ثم تأمَّله فقال له : أنت مَحْلُوقاً أَحْسَنُ ، فقال : وأيُّ ذنب لي في ذلك؟ فقال : صدقت ، الذنْبُ لي أَنْ تركتُكَ في دار الهجرة ، ثم أركَبَهُ جملا وسَيَّره إلى البَصْرة ، وكتب إلى مُجَاشع ابن مسعود السُّلَمي : إني قد سَيَّرْتُ المتمنَّي نصرَ بن حجَّاج السُّلمي إلى البصرة ، فاسْتَلَبَ نساءُ المدينة لفظةَ
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
