عمر ، فضر بْنَ بها المثل ، وقلن أصَبُّ من المتمنية فسارت مثلا. قال حمزة : وزْعم النسابون أن المتمنية كانت الفريعة بنت هَمَّام أم الحجاج بن يوسف ، وكانت حين عَشِقَتْ نصراً تحت المُغِيرة بن شُعْبة ، واحتجوا في ذلك بحديث رَوَوْه ، زعموا أن الحجاج حضَرَ مجلس عبد الملك يوماً وعُرْوَة بن الزبير عنده يحدثه ويقول : قال أبو بكر كذا ، وسمعت أبا بكر يقول كذا ، يعني أخاه عَبْدَ الله بن الزبير ، فقال له الحجاج : أعند أمير المؤمنين تَكْنَي أخاك المنافق؟ لا أم لك! فقال له عروة : يا ابن المتمنية ألي تقول هذا؟ لا أم لك وأنا ابن عجائز الجَنَّة صفِيَّة وخَدِيجة وأسماء وعائشة رضياللهعنهوكما قالوا بالمدينة أصب من المتمنية قالوا بالبصرة أدْنَفُ من المتمنَّى وذلك أن نصر بن حجاج لما ورَدَ البصرةَ أخذ الناسُ يسألون عنه ، ويقولون : أين هذا المتمني الذي سَيَّرهُ عمر رضياللهعنه؟ فغلب هذا الاسم عليه بالبصرة كما غلب ذلك الاسم على عشيقته بالمدينة. ومن حديث هذا المثل أن نصراً لما ورد البصرة أنزله مُجَاشع بن مسعود السُّلَمي منزلَه من أجل قَرَابته ، وأَخْدَمَه امرأته شُمَيْلة ، وكانت أجملَ امرأة بالبصرة ، فعلقته وعَلِقها ، وخفي على كل واحدٍ منهما خبرُ الآخر ، لملازمة مُجَاشع لضَيْفه ، وكان مجاشع أمياً ونَصْر وشُمَيلة كاتبين ، فَعِيلَ صبرُ نصر ، فكتب على الأرض بحضرة مجاشع : إني قد أحببتك حباً لو كان فَوْقَك لأظَلَّكِ ، ولو كان تحتك لأقَلَّكِ ، فوقَّعَتْ تحته غير محتشمة : وأنا ، فقال لها مجاشع : ما الذي كَتَبه؟ فقالت : كتب كم تَحْلب ناقتكم؟ فقال : وما الذي كتبت تحته؟ فقالت : كتبت وأنا ، فقال مجاشع : كم تَحْلب ناقتكم ، وأنا ، ما هذا لهذا بطبق ، فقالت : أصدقك إنه كتب كم تغلُّ أرضكم؟ فقال مجاشع : كم تغل أرضكم ، وأنا ، ما بين كلامه وجوابك قرابة ، ثم كَفَأ على الكتابة جَفْنة ودعا بغلام من الكُتَّاب ، فقرأ عليه ، فالتفت إلى نَصْر فقال له : يا ابن عم ما سَيَّرَكَ عمر من خيرٍ فقم ، فإنَّ وراءك أوسَعَ ، فنهض مستحيياً ، وعَدَلَ إلى منزل بعض السَّلَمين ، ووقع لجنبه ، فضَنِىَ من حب شُمَيْلة ، ودَنِفَ حتى صار رَحْمَة ، وانتشر خبره ، فضرب نساء البصرة به المثل ، فقلن أَدْنَفُ من المتمنَّى ثم إن مجاشعاً وقف على خبر علة نصر بن حجاج ، فدخل عليه فلحقته رقَّة ، لما رأى به من الدنف ، فرجع إلى بيته وقال لشُمَيْلة : عَزَمْتُ عليكِ لما أخذت خُبْزَة فَلَبَكْتِهَا بسمن ثم بادرتِ بها إلى نصر ، فبادت بها إليه ، فلم يكن به نهوض ، فضمته إلى صَدْرها ، وجععلت تلقمه بيدها ، فعادت قُوَاه وبرأ كأنْ لم يكن به قَلَبة فقال بعض عُوَّاده : قاتل الله الأعشى فكأنه شَهِدَ منهما النجوى حيث قال :
|
لو أَسْنَدَتْ مَيْتاً إلى صَدْرِهَا |
|
عَاشَ وَلَمْ يُنْقَلْ إلى قَابِرِ |
فلما فارقته عاود النُّكْس ، فلم يزل يتردد في علته حتى مات فيها.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
