فيه بيتاً من عِيدانٍ تجمعها مثل غَزْل العنكبوت منخرطا من أعلاه إلى أسفله كأن زواياه قُوِّمَتْ بخط ، وله في إحدى صَفَائحه باب مُرَبع قد ألزمت أطراف عيدانه من كل صفيحة أطراف عيدان الصفيحة الأخرى كأنها مَفْرُوَّة ، وقال محمد بن حبيب : هي دويبة تنسج على نفسها بيتاً فهو نَاوُوسُها حقّاً ، والدليل لى ذلك أنه إذا نُقِضَ هذا البيتُ لم توجَدِ الدودة فيه حية أصلا ، وزاد بعض رواة الأخبار على ابن حبيب زيادة ، فزعم أن الناس في أول الدهر حين كانوا يتعَلَّمون الحِيَلَ من البهائم تعلموا من السُّرْفَةِ إحداثَ بناء النواويس على موتاهم ، فإنها في خرط وشكل بيت السُّرْفَة ، ويقال وَادٍ سَرِفٌ أي كثير السُّرْفَة ، وأرض سَرِفَة وسُرِفَتِ الشجرةُ إذا أصابتها السُّرْفة ، ويقال أيضاً أصْنَعُ من سَرَفٍ ويقال من سُرُفٍ.
|
أَصْنَعُ مِنْ تُنَوِّطٍ |
|
ويقال مِنْ تَنَوُّطٍ |
قال الأصمعي : إنما سُمِّي تُنَوِّطاً لأنه يدلي خيوطا من شجرة ثم يفرخ فيها ، والواحد تُنَوِّطة ، وقال حمزة : هو طائر يركِّبُ عُشَّه تركيبا بين عودين من أعواد الشجر فينسجه كقارورة الدُّهْن ضَيِّقَ الفَمِ واسعَ الداخل ، فيودعه بيضَهُ ، فلا يوصَل إليه حتى تدخل اليد فيه إلى المعصم.
أَصْنَعُ مِنْ نَحْلٍ.
ويقالمن النحل إنما قيل هذا لما فيه من النِّيقَة في عمل العسل ، قال الشاعر :
|
فجاءُوا بمَزْجٍ لم يَرَ الناسُ مثلَه |
|
هو الضَّحْكُ إلا أنه عَمَلُ النَّحْلِ |
أصْدَقُ مِنْ قَطَاةٍ.
لأن لها صَوْتاً واحداً لا تغيره ، وصوتها حكاية لاسمها ، تقول : قَطاً قَطاً ، ولذلك تسميها العرب الصَّدُوق ، وكذلك قولهم أنْسَبُ من قَطَاة لأنها إذا صَوَّتَت عرفت ، قال أبو وَجْرَة السَّعْدي :
|
ما زلن وهنا كل صادقة |
|
باتت تباشر عرما غير أزواج |
قلت : قولهما زلن يعني الأتُنَ التي وردت الماء ينسبن جعل الفعلَ لهن لأنهن أثرن القَطَا عن أماكنها حتى قالت قطا قطا ، فلما كن سَبَبَ النِّسْبة جعل الفعلَ لهن كقوله تعالى (كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا) لما كان إبليس سببَ النزع جعل النزع له نفسه ، ونصب وهنا على الظرف ، والجملة بعد قوله كل صادقة صفة لها ، والعُرْمُ : جمع الأعرم ، وهو الذي فيه بياض وسواد ، أي باتت القطا تباشر بيضاتٍ عُرْماً ، وكذلك
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
