الناسَ خالد عليه من المزدلفة إلى منًى أربعين سنةً ، وكان يقول : أشْرِقْ ثَبير كيما نُغِير ، ويقول :
|
لاهُمَّ إنِّي تَابِعٌ تَبَاعَهْ |
|
إنْ كَانَ إثْمٌ فَعَلَى قُضَاعَهْ |
|
لاهم مَالِي فِي الحِمَارِ الأْسَوْد |
|
أصْبَحْتُ بَيْنَ الْعَالَمِينَ أحْسَدْ |
|
هَلاَّ يكاد ذُو الْبَعِيرِ الْجَلْعَدْ |
|
فَقِ أبا سَيَّارَةَ الْمُحَسَّدْ |
|
مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدْ |
|
وَمِنْ أذَاةِ النَّافِثَاتِ فِي الْعُقَدْ |
اللهم حبب بين نسائنا ، وبَغِّضْ بين رِعائنا ، واجعل المال في سُمَحَائنا
وفيه يقول الشاعر :
|
خَلُّوا الطَّرِيقَ عن أبي سَيَّارَهْ |
|
وعَنْ مَوَاليه بَنِي فَزَارَهْ |
|
حَتَّى يُجيزَ سَالماً حِمَارَهْ |
|
مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو جَارَهْ |
وكان خالد بن صَفْوَان والفضل بن عيسى الرَّقَاشي يختاران ركوبَ الحمير على ركوب البَرَاذين ، ويجعلان أبا سَيَّارة لهما قُدْوَة. فأما خالد فإن بعض الأشراف بالبصرة تلقَّاه فرآه على حمار فقال : ما هذا المركب ياأبا صفوان؟ فقال : عَيْر من نَسْل الكداد ، أصْحَر السِّرْبال ، مفتول الأجلاد ، محملج القوائم ، يحمل الرجلة ، ويبلُغ العقبة ، ويقل داؤه ، ويَخِفُّ دواؤه ، ويمنعني أن أكون جَبِّاراً في الأرض أو أكون من المفسدين ، ولولا ما في الحمار من المنفعة لما امتطى أبو سَيَّارة ظهر عَيْر أربعين سنة. وأما الفضل بن عيسى فإنه سئل أيضاً عن ركوب الحمار ، فقال : لأنه أقل الدوابِّ مَؤُنة ، وأكثرها مَعُونة ، وأسهلها جِمَاحا ، وأسلمها صريعا ، وأخْفَضُها مَهْوًى ، وأقربها مُرْتَقًى ، يزهى راكبه وقد تواضع بركوبه ، ويسمى مقتصدا وقد أسرف في ثمنه ، ولو شاء عُمَيْلة بن خالد أبو سَيَّارة أن يركب جملا مَهْرِيّاً أو فرساً عربياً لفَعَلَ ، ولكنه امتطى عَيْراً أربعين سنة ، فسمع أعرابي كلامه ، فعارضه فقال : الحمار شَنَار ، والعَيْر عار ، مُنْكَر الصوت ، بعيد الفَوْت ، متغرق في الوَحْل ، متلوث في الضَّحْل ليس بركوبَةِ فَحْل ، ولا مطية رَحْل ، إن وقفته أدْلى ، وان تركته وَلَّى ، كثير الرَّوْث ، قليل الغَوْث ، سريع إلى الفرارة ، بطيء في الغارة ، لا تُرقأ به الدماء ، ولا تُمْهَر به النساء ، ولا يحلب في إناء. قال أبو اليقطان : أبو سَيَّارة أولُ من سَنَّ في الدِّيَة مائةً من الإبل.
أصْنَعُ مِنْ سُرْفَةَ.
هي دويبة ، وقد اختلفوا في نَعْتها ، قال اليزيدي : هي دويبةٌ صغيرة تَنْقُب الشجر وتبني فيه بيتا ، وقال أبو عمرو بنُ العَلاَء : هي دويبة مثلُ نصف عدسة تَنْقُب الشجر ثم تبني
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
