ومعروف ، وأعطى كل واحد منهما شيئاً ، فخرجا ، وكان المتلمس قد أَسَنَّ فمر بِنَهر الْحِيَرة على غِلْمان يلعبون ، فقال المتلمس : هل لك في كِتَابَيْنَا فإن كانْ فيهما خير مَضَيْنَا له وإن كان شراً اتقيناه ، فأبي طرفة عليه ، فأعطى المتلمسُ كتابَه بعض الغلمان فقرأه عليه فإذا فيه السوأة ، فألقي كتابه في الماء ، وقال لطرفة : أطعني وأَلْقِ كتابَكَ ، فأبى طرفة ومضى بكتابه ، قال : ومضى المتلمس حتىلحق بملوك بني جَفْنَة بالشام ، وقال المتلمس في ذلك :
|
مَنْ مُبْلغُ الشُّعَرَاءِ عَنْ أَخَوَيْهِم |
|
نَبَأ فَتَصْدُقَهُمْ بذَاكَ الأنْفُسُ |
|
أَوْدَى الَّذِي عَلِقَ الصَّحِيفَةَ مِنْهُمَا |
|
ونَجَا حِذَارَ حِبَائِهِ المتلَمِّسُ |
|
أَلْقَى صَحِيَفَتُه ونَجَّتْ كورَهُ |
|
وَجْنَاءُ محمرة المَنَاسِم عِرْمِسُ |
|
عَيْرَانه طَبَخَ الهَوَاجِرُ لَحْمَهَا |
|
فكأنَّ نُقْبَتَهَا أَدِيمٌ أَمْلَسُ |
|
أَلْقِ الصَّحِيفَةَ لاَ أَبَا لَكَ إنَّهُ |
|
يُخْشَى عَلَيْكَ مِنَ الْحِبَاءِ النَّقْرِسُ |
ومضى طرفة بكتابه إلى العامل فقتله. (وروى) عبيد راوية الأعشى قال : حدثني الأعشى قال : حدثني المتلمس واسمه عبد المسيح بن جرير قال : قدمت أنا وطَرَفة غلاماً معجباً تائهاً ، فجعل يَتَخَلَّجُ في مشيه بين يديْهِ ، فنظر إليه نظرة كادت تقتلعه من مجلسه ، وكان عمرو لا يبتسم ولا يضحك وكانت العرب تسميه مُضَرِّطَ الحجارة لشدة ملكه ، وملك ثلاثاً وخمسين سنة ، وكانت العرب تهابه هيبة شديدة ، وهو الذي يقول له الذهاب العجلي واسمه مالك بن جندل بن سلمة ، من بني عجل ، ولقب بالذهاب لقوله :
|
وما سَيْرُهُنَّ إذ عَلَوْنَ قُرَاقِراً |
|
بذي أمَمٍ ولا الذَّهَابُ ذَهَابُ |
|
أبى القَلْبُ أن يأتي السديرَ وأهلَه |
|
وإن قيل عَيْشٌ بالسَّدِيرِ غَرِيرُ |
|
به الْبَقُّ والحَّمى وأسْدُ خَفِيَّةٍ |
|
وعَمْرو بن هند يَعْتَدِى ويَجُورُ |
قال المتلمس : فقلت لطرفة حين قمنا : يا طرفة إني أخاف عليك من نظرته إليك ، مع ما قلت لأخيه ، قال : كلا ، قال : فكتب له كتاباً إلى المكَعْبَر وكان عامله على البحرين وعمان لي كتاب ولطرفة كتاب ، فخرجنا حتى إذا أنا بشيخ عن يساري يتبرز ومعه كِسْرَة يأكلها ويَقْصَع القمل ، فقلت : تالله إن رأيت شيخاً أَحْمَقَ وأضعَفَ وأقلَّ عَقْلاً منك ، قال : ما تنكر؟ قلت تتبرز وتأكل وتَقْصع القمل ، قال : أخرج خبيثاً ، وأدخِلُ طيباً ، وأقْتُلُ عدواً ، وأحْمَقُ مني وألْأَم حاملُ حَتْفِهِ بيمينه لا يدري ما فيه ، فنبهني وكأنما كنت نائماً ، فإذا أنا بغلام من أهل الحِيرة يَسْقى غنيمة له من نهر الحيرة ، فقلت : ياغلام أتقرأ؟ قال : نعم ، قلت : اقرأ ، فإذا فيه باسمك اللهم ، من عمرو بن هند إلى
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
