صَحِيفَةُ المُتَلَمِّسِ.
قال المفضل : كان من حديثها أن عمرو بن المنذر بن امرىء القَيْس كان يُرَشِّحُ أخاه قابوس وهما لهند بنت الحارث بن عمرو الكندي آكل المرار ليملك بعده ، فقدِمَ عليه المتلمس وطَرَفة فجعلهما بهده في صحابة قابوس وأمرهما بلزومه ، وكان قابوس شابّاً يعجبه اللهو ، وكان يركب يوما في الصيد فيركُضُ ويتصيَّد وهما معه يركضان حتى رجعا عشية وقد لَغبا فيكون قابوس من الغد في الشراب فيقفان بباب سرادقه إلى العشي ، وكان قابوس يوماً على الشراب فوقفا ببابه النهارَ كلَّه ولم يصلا إليه ، فضَجِرَ طرفة وقال :
|
فَلَيْتَ لنا مكانَ المَلْكِ عمرٍو |
|
رَعُوثاً حَوْلَ قُبَّتِنَا تَخُورُ |
|
مِنَ الزِّمِرَاتِ أَسْبَلَ قَادِمَاهَا |
|
ودرَّتُهَا مركنَة دَرُورُ |
|
يُشَارِكُنَا لنا رَخِلاَنِ فيها |
|
وتَعْلُوهَا الْكِبَاشُ فَمَا تَنُورُ |
|
لَعَمْرُكَ إِنَّ قَابُوسَ ابْنَ هِنْدٍ |
|
لَيَخْلِطُ مُلْكَهُ نُوكٌ كَبِيرُ |
|
قَسَمْتَ الدَّهْرَ فِي زَمَنٍ رَخِىٍّ |
|
كَذَاكَ الْحُكْم يَقْصِدُ أَوْ يَجُورُ |
|
لَنَا يَوْمٌ وَلِلْكِرْوَانِ يَوْمٌ |
|
تَطِيُر البَائِسَاتُ وَلاَ نَطِيرُ |
|
فأما يَوْمُهُنَّ فَيَوْمُ سُوءٍ |
|
يُطَاِردُهُنَّ بالخرب الصُّقُورُ |
|
وأما يَوْمُنَا فَنَظَلُّ رَكْباً |
|
وُقُوفا لاَ نَحُلُّ وَلاَ نَسِيرُ |
وكان طرفة عدواً لابن عمه عبد عمرو ، وكان كريماً على عمرو بن هند ، وكان سَمينا بادنا ، فدخل مع عمرو الحمام ، فلما تجرَّدَ قال عمرو بن هند : لقد كان ابنُ عمك طرفَةُ رَآك حين قال ما قال ، وكان طرفة هَجَا عبدَ عمرو فقال :
|
ولا خَيْرَ فيه غيرَ أَنَّ له غِنًى |
|
وَأَنَّ له كَشْحاً إذَا قَامَ أَهْضَمَا |
|
تَظَلُّ نساءُ الحي يعكُفْنَ حَوْلَهُ |
|
يقلن عَسيبٌ من سَرَارة مَلْهما |
|
له شربتان بالعَشِيِّ وشَرْبَةٌ |
|
من الليل حتى آضَ جَبْساً مُوَرَّمَا |
|
كأن السلاح فوق شُعْبِةِ بَانَةٍ |
|
تَرَى نَفَحا وَرْد الأسرة أَصْحَمَا |
|
ويَشْرَبُ حتى يغمر المحضُ قَلْبَهُ |
|
فإن أعطه أَتْرُكْ لِقَلْبِيَ مَجْثَمَا |
فلما قال له عبد عمرو انه قال ما قال وأنشد ذلك قال فليت لنا مكان الملك عمروفقال عمرو : ما أُصَدِّقُكَ عليه ، وقد صَدَّقه ولكن خاف أن يُنْذِره وتدركه الرحِمُ ، فمكث غير كثير ثم دَعَا المتلمسَ وطرفَة فقال : لعلكما قد اشتقتما إلى أهلكما وسَرَّكما أن تنصرفا ، قالا : نعم ، فكتب لهما إلى أبي كَرِب عاملِه على هَجَر أن يقتلهما وأخبرهما أنه قد كَتَبَ لهما بِحِبَاءٍ
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
