قولهجريضا أي بآخر رَمَقٍ ، ولو أدركنه لقُتِل ومن قُتل أو مات ذهب قِراه وخَلَتْ وِطابه من حلبه.
صَدَقَني وَسْمَ قِدْحِهِ.
وَسْمُ القِدْح : العلامة التي عليه لتدل على نصيبه ، وربما كانت العلامة بالنار ، ومعنى المثل خَبَّرني بما في نفسه ، وهو مثل قولهم صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ.
الصِّدْقُ يُنْبىء عَنْكَ لاَ الْوَعِيدُ.
يقول : إنما ينبىء عدوَّكَ عنك أن تصدقه في المحاربة وغيرها ، لا أن توعِدَه ولا تنفذ لما توعد به.
صُغْرَاهُنَّ شُرَّاهُنْ.
ويروى صُغْرَاها شُرَّاها ويروى مُرَّاهَا وأول من قال ذلك امرأة كانت في زمن
عاد وكان لها زوج يقال له الشَّجِي ، وخليل يقال له الْخَلِيُّ ، فنزل لقمان بهم ، فرأى هذه المرأة ذات يوم اْنتَبَذَتْ من بيوت الحي ، فارتاب لقمان بأمرها ، فتبعها ، فرأى رجلا عَرَضَ لها ومَضَيَا جميعا وقَضَيَا حاجتهما ، ثم إن المرأة قالت للرجل : إني أتَمَاوَتُ فإذا أسندوني في رَجَمِي فأْتنِي ليلا فأخْرجيني ثم اذهب إلى مكان لا يعرفنا أهلُه ، فلما سمع لقمان ذلك قال : ويل للشَّجِيِّ من الخلي ، فأرسلها مثلا ، ثم رجعت المرأة إلى مكانها وفعلت ما قالت ، فأخرجها الرجل وانطلق بها أياماً إلى مكان آخر ، ثم تحولت إلى الحي بعد بُرْهة ، فبينا هي ذاتَ يوم قاعدةُ مرت بها بناتها ، فنظرت إليها الكبرى فقالت : أمي والله ، قالت الوُسْطَى : صدقتِ والله ، قالت المرأة : كذبتما ما أنا لكما بأم ، ولا لأبيكما بامرأة ، فقالت لهما الصغرى : أما تعرفان محياها ، وتعلقت بها وصرخَتْ ، فقالت الأم حين رأت ذلك : صغراهن شراهن ، فذهبت مثلا ، ثم إن الناس اجتموا فعرفوها فرفعوا القصة إلى لقمان بن عاد ، وقالوا له : اقض بيننا ، فلما نظر لقمان إلى المرأة عرفها فقال : عند جُهَيْنَةَ الخبرُ اليقين ، يعني نفسه وما عاين منها ، فأخبر لقمان الزوجَ بما عرف ، وأقبل على المرأة فقصَّ عليها قصتها كيف صنعت ، وكيف قالت لصديقتها ، فلما أتاها بما لا تنكر قالت : ما كان هذا في حسابي ، فأرسلتها مثلا ، فقيل للقمان : احكم فيها ، فقال : ارجُمُوهَا كما رَجَمَتْ نفسها في حياتها ، فرجمت ، فقال الشجي : احكم بيني وبين الخلي ، فقد فرق بيني وبين أهلي ، فقال : يفرق بين ذكره وأنثييه كما فرق بينك وبين أنثاك فأخذ الخلي فجُبَّ ذكره.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
