صَادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءًا يَصْدَعُه.
الدِّرء : الدَّفْع ، ويسمى ما يُحْتَاج إلى دفعه من الشر دَرْءاً ، ويعني به ههنا دفعات السيل ، أي صادف الشر شرّاً يغلبه ، وهذا كما يقال الحديد بالحديد يُفْلَح
أَصَابَنَا وِجَارُ الضَّبُعِ.
هذا مثل تقوله العرب عند اشتداد المطر ، يعنون مطراً يستخرج الضبع ، وِجَارِهَا.
صَارَتِ الْفِتْيَانُ حُمَمَا.
هذا من قول الحمراء بنت ضَمْرة بن جابر وذلك أن بني تميم قتلوا سعد بن هند أخا عمرو بن عبد الملك ، فنَذَر عمرو ليقتلَنَّ بأخيه مائةً من بني تميم ، فجمع أهلَ مملكته فسار إليهم ، فبلغهم الخبر ، فتفرقوا في نواحي بلادهم ، فأتى دارهم فلم يجد إلا عجوزاً كبيرة وهي الحمراء بنت ضمرة ، فلما نظر إليها وإلى حُمْرَتها قال لها : إني لأحْسَبُك أعجمية ، فقالت لا ، والذي أسأله أن يخفض جَنَاحَك ويهدَّ عِمادك ، ويَضَع وِسادك ، ويَسْلبك بلادك ، ما أنا بأعجمية ، قال : فمن أنت؟ قال : أنا بنت ضمرة بن جابر ، ساد معدّاً كابرا عن كابر ، وأنا أخت ضمرة بن ضمرة ، قال : فمن زوجك؟ قالت : هَوْذَة بن جَرْوَل ، قال : وأين هو الآن؟ أما تعرفين مكانه؟ قالت : هذه كلمة أحمق ، لو كنت أعلم مكانه حال بينك وبيني ، قال : وأي رجل هو؟ قالت : هذه أحمق من الأولى ، أعَنْ هَوْذة يُسأل؟ هو والله طيب العِرْق ، سمين العَرْقِ لا ينام ليلة يَخَاف ، ولا يشبع ليلة يُضَاف ، يأكل ما وجَدَ ، ولا يَسأل عما فَقَد ، فقال مرو : أما والله لولا أني أخاف أن تَلِدِي مثلَ أبيك وأخيك وزوجك لاستبقيتك ، فقالت : وأنت والله لا تقتل إلا نساءً أعليها ثُدِيّ وأسافلها دُمِيّ ، والله ما أدركت ثأراً ، ولا مَحَوْت عاراً ، وما مَنْ فعلتَ هذه به بغافلٍ عنك ، ومع اليوم غد ، فأمر بإحراقها فلما نظرت إلى النار قالت : ألا فتى مكانَ عَجُوزٍ؟ فذهبت مثلاً ، ثم مكثت ساعة فلم يَفْدِهَا أحدٌ فقالت : هيهات! صارت الفتيان حُمَماً ، ولبث عمرو عامةَ يومِه لا يقدر على أحد حتى إذا كان في آخر النهار أقبل راكبٌ يسمى عمارا تُوضِع به راحِلتُه حتى أناخ إليه ، فقال له عمرو : مَنْ أنت قال أنا رجل من الْبَرَاجم؟ قال : فما جاء بك إلينا؟ قال : سطع الدخان ، وكنت قد طَوِيتَ منذ أيام فظننته طعاماً ، فقال عمرو : إن الشقيّ وافدُ البراجم ، فذهبت مثلا ، وأمر به فألقى في النار ، فقال بعضهم : ما بلغنا أنه أصاب من بني تميم غيره ، وإنما أحرق النساء والصبيان ، وفي ذلك يقول جرير :
|
وأخزاكُمُ عمرٌو كما قد خَزِيتُمُ |
|
وأدرك عَمَّارا شقيَّ الْبَرَاجِمِ |
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
