لما يخرج من صوت الحصاة إلى السامع فَعَدُّوا عدمَ الخروج كعدم الدخول ، ويجوز أن يقال جعل الحصاة سمَّاء لأنها لا تسمع صوتَ نفسها لكثرة الدم ، ولولا ذلك لصوتت فسمعت. يضرب في الإسراف في القتل وكثرة الدم
صَبْراً عَلَى مَجامِرِ الكِرَامِ.
قال قوم : راودَ يَسَار الكواعِبِ مولاتَه عن نفسها ، فنهته ، فلم ينته ، فقالت : إني مُبَخَّرَتُكَ ببخور ، فإن صَبَرْتَ عليه طاوعتُكَ ، ثم أتته بمِجْمَرَة فلما جعلتها تحته قبضت على مَذَاكيره فقطعتها وقالت : صَبْراً على مَجَامر الكرام. يضرب لمن يؤمَرُ بالصبر على ما يكره تهكما. وقال المفضل : بلغنا ان أعرابياً قدم الحَضَر بإبلٍ ، فباعها بمال جَمٍّ وأقام لحوائج له ، ففطن قومٌ من جيرته لما معه من المال ، فعرضوا عليه تزويجَ جارية وصَفُوها بالجمال والحَسَب والكمال طمعاً في ماله ، فرغب فيها ، فزوَّجُوه إياها ، ثم إنهم اتخذوا طعاما وجمعوا الحيَّ وأجلس الأعرابي في صَدْر المجلس ، فلما فرغوا من الطعام ، ودارت الكؤوسُ ، وشرب الأعرابي ، وطابت نفسُه ، أتَوْه بكسوة فاخِرَة وطيبٍ ، فألبس الخلعَ ووُضِعت تحته مجمرة فيها بخور لا عهد له بذلك ، وكان لا يَلْبَسُ السراويل ، فلما جلس عليها سَقَطَتْ مذاكيره في المجمرة ، فاستحيا أن يكشفَ ثوبه ، وظن أن تلك سُنة لا بدَّ منها ، فصبر على النار وهو يقول : صَبْراً على مجامر الكرام ، فذهبت مثلا ، وارتحل الأعرابي إلى البادية ، وترك امرأته وماله ، فلما قصَّ على قومه ما أرى قالوا : اُسْتٌ لم تعود المجمر ، فذهبت قولهم مثلا أيضاً. يضرب لمن لم يكن له عهد قديم.
صَمِّى ابْنَةَ الْجَبَلِ ، مَهْمَا يُقَلْ تَقُلْ.
ابنة الجبل : الصَّدَى ، وهو الصوت يُجيبك من الجبل وغيره ، والداهية يقال لها ابنة الجبل أيضاً ، وأصلها الحية فيما يقال ، يقول : اسكتي إنما تكلمين إذا تكلم. يضرب مثلا للإِمَّعَةِ الذليل ، أي أنك تابعٌ لغيرك ، قاله أبو عبيدة.
صَيْدَكَ لاَ تُحْرَمْهُ.
يضرب للرجل يطلب غيره بِوِتر فيسقط عليه وهو مُغْتَر. أي أمكنك الصيدُ فلا تغفل عنه ، أي : اشتفِ منه.
صَفْقَةٌ لَمْ يَشْهَدْهَا حَاطِبٌ.
هو حاطب بن أبي بَلْتَعَهَ ، وكان حازماً وباع بعضُ أهله بيعةً غُبِنَ فيها حين لم يَشْهَدْها حاطب ، فضرب هذا المثل لكل أمرٍ يُبْرَمُ دون صاحبه.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
