وهو أشَدُّ العَطَشِ ، وقال الأخفش : هي الرمل ، جعله من الْهَيَامِ وهو الرمل الذي لا يتماسك في اليد ، قلت : هذا وجه جيد ، إلا أن جمعه هُيُم مثال قَذَال وقُذُل ، ثم يجوز أن يقدر سكون الياء فيصير فُعْلا مثل قُذْل وسُحْب في تخفيف قُذُل وسُحُب ، ثم فُعِلَ به ما فعل بِعينٍ وبِيضٍ ليفرق بين الواوي واليائي ، والمفسرون على أنها الإبلُ العِطاش ، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : هي التي بها الهُيَام وهو داء فلا تَرْوَى ،
قال الشاعر :
|
ويأكل اكل الفيل من بعد شبعه |
|
ويشرب شرب الهيم من بعد أن يروي |
أشْرَبُ مِنْ رَمْلٍ.
قال أعرابي ووصف حفظه : كنتُ كالرملة لا يُصَبُّ عليها ماء إلا نشفته ، قال الشاعر :
فيا آكَلَ من نار ... ويا أشْرَبَ من رَمْلِ ... ويا أَبْعَدَ خَلْقِ اللّـه ... إنْ قَالَ مِنَ الْفِعْلِ
أشْهَى مِنَ الخَمْرِ.
هذا من المثل الآخر كالخمر يُشْتَهى شربها ويكره صُدَاعها وأشهى : أفعل من المَفْعُول ، يقال : طعام شَهِيٌّ ، أي مُشْتَهى من قولك : شَهيتُ الطعامَ أي اشتهيته.
أشأمُ مِنْ شَوْلَةَ النَّاصِحَةِ.
يقال : إنها كانت أمَةً لعَدْوَان رعْناء ، وكانت تَنْصَح مواليها فتعودُ نصيحتُها وَبَالا عليهم لحمقها.
أَشْهَى مِنْ كَلْبَةِ بَنِي أَفْصى.
قال المفضل : بلغنا أن كلبة كانت لبني أفْصَى بن تدمر من بَجيلة ، وأنها أتت قِدْراً لهم قد نَضِجَ ما فيها فصار كالقِطْرِ حرارة ، فأدخلت رأسَها في القدر ، فنشب رأسُها فيها واحترقت ، فضربت برأسها الأرض ، فكسرت الفخارة وقد تَشَيَّطَ رأسُها ووجْهُها ، فصارت آيةً ، فضرب الناس بها المثلَ في شدة شهوة الطعام.
أَشْبَهُ مِنَ الماءِ بِالماءِ.
قالوا : إن أول من قال ذلك أعرابي وذكر رجلا فقال : والله لولا شَوَار به المُحِيطة بفمه ما دَعَتْه أمهُ باسمه ، ولهو أشْبَه بالنساء من الماء بالماء ، فذهبت مثلا.
أشأمُ مِنَ الزُّمَّاحِ.
هذا مثل من أمثال أهل المدينة ، والزمَّاح : طائر عظيم ، زعموا أنه كان يقع على دور بني خَطْمة من الأوس ثم في بني معاوية كل عام أيام التمر والثمر ، فيصيب طعما من مَرَابدهم ، ولا يتعرض أحد له ، فإذا استوفى حاجَتَه طار ولم يَعْدُ إلى العام المقبل ، وقيل : إنه كان يقع
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
