أنها زَوَّجَتْ بنتاً لها من رجل ، ثم زارتها وقالت : كيف تَرَيْنَ زوجَكِ؟ قالت خير زوج ، أحسن الناس خُلُقا ، وخَلْقا ، وأوسَعُهم رَحْلا وصَدْراً ، يملأ بيتي خيراً وحِرِى أيرا ، إلا أنه يكلفني أمراً صعباً ، قد ضِقْتُ به ذَرْعاً ، قالت : وما هو؟ قالت : يقول عند نزول شهوته وشهوتي انخري تحتي ، فقالت حُبَّى : وهل يطيب نيك بغير رهز ونخير؟ جاريتي حرة إن لم يكن أبوك قدم من سفر وأنا على سطح مُشْرِفة على مِرْبَد إبل الصدقة ، وكلُّ بعير هناك قد عُقل بعِقَالين ، فصرعني أبوك ورفع رجلي وطعنني طعنة نَخَرْتُ لها نخرة نفرت منها إبل الصدقة نفرة قطعت عُقُلَها وتفرقت فما أخذ منها بعيران في طريق ، فصار ذلك أول شيء نقم على عثمان ، وما له في ذلك ذنب ، الزوجُ طعَنَ ، والزوجة نخرت ، والإبل نَفَرت ، فما ذنبه؟
أَشْبَقُ مِنْ جُمَالَةَ.
هو رجل من بني قَيْس بن ثَعْلبة ، دخل على ناقة له في العَطَن باركة تجتَرُّ ، فجعل ينيكها ، فقامت الناقة ، وتشبث ذيله بمؤخر كُورها ، فأتت به كذلك وسَطَ الحي والقومُ جلوس ، فجرَت فيه هذه الأمثال ، فقالوا : أشْبَقُ من جُمَالة ، وأخْزَى من جمُاَلة ، وأفضح من جمالة ، وأرفع مناكا من جمالة ،
أَشْرَدُ مِنْ خَفَيْدَدٍ.
هو الظَّليم الخفيف السريع ، من خَفَدَ إذا أسرع ، وقال :
|
وهم تَرَكُوكَ أسْلَحَ من حُبَارى |
|
وَهُمْ تَرَكُوكَ أشْرَدَ مِنْ ظَلِيمِ |
ويقال : أشرد من نعامة.
أَشْرَدُ مِنْ وَرَلٍ.
هو دابة تشبه الضبَّ ، ويقال أيضاً أشرد من وَرَل الحضيضوذلك أنه إذا رأى الإنسان مَرَّ في الأرض لا يَرُدُّه شيء.
أَشْكرُ مِنْ بَرْوَقَةٍ.
هي شجرة تخضَرُّ من غير مطر ، بل نبت بالسحاب إذا نشأ فيما يقال.
أَشْكَرُ مِنْ كَلْبٍ.
قال محمد بن حرب : دخلتُ على العتَّابي بالمخرَّم ، فرأيته على حصير ، وبين يديه شراب في إناء ، وكلبٌ رابِضٌ بالفِناء يشرب كأسا ويُولِغه أخرى ، قال : فقلت له : ما أردت بما اخترت؟ فقال : اسمع ، إنه يكفّ عني أذاه ، ويكفيني أذى سواه ، ويشكر قليلي ، ويحفظ مَبيتي ومَقيلي ، فهو من بين الحيوان خليلي ، قال ابن حرب : فتمنيت والله أن أكون كلبا له لأحُوزَ هذا النعت منه. وقولهم :
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
