أشبه بأبي من التمرة بالتمرة ، والبيضة بالبيضة ، والماء بالماء ، ولكني أخبرك يا أمير المؤمنين عَمَّنْ لم تنضجه الأرحام ، ولا وُلِدَ لتَمَام ، ولا أشبه الأخوال والأعمام ، قال : ومن ذلك؟ قال : سُوَيْد بن مَنْجُوف ، فقال عبد الملك : سُوَيْدُ أكذلك أنت؟ فقال : إنه ليقال ذلك ، وإنما عَرَّضَ بعبد الملك لأنه وُلد لسبعة أشهر ، فلما خرجا قال له عبيد الله : والله يا ابن عمي ما يَسُرُّني بِحلْمِكَ عليَّ حمر النعم ، فقال له سويد : وأنا والله ما يسرني بجَوَابك إياه سُودُ النَّعَم.
أَشْرَهُ مِنَ الأسَدِ.
وذلك أنه يبتلع البَضْعَة العظيمة من غير مَضْغ ، وكذلك الحية ، لأنهما واثقان بسهولة المَدْخَل وسَعَة المَجْرَى.
أَشْهَى مِنْ كَلْبَةِ حَوْمَل.
قلت : أشْهى من قولهم شَهِيتُ الطعام أشْهَى شَهْوَة أي اشتهيته ، ويقال : رجل شَهْوَان وامرأة شَهْوَى ، ورجال ونساء شَهَاوَى ، وأشهى : أشدُّ شهوةً ، وذلك أنها رأت القمر طالعا فعَوَتْ إليه تظنه لاستدارته رغيفا ، وحومل : امرأة من العرب كانت تُجِيعُ كلبة لها ، وقد ذكرت قصتها في حرف الجيم.
أَشْبَقُ مِنْ حُبَّى.
هي امرأة مَدَنية ، كانت مِزْوَاجاً ، فتزوجت على كبر سنها فَتًى يقال له ابن أم كلاب ، فقام ابن لها كهل فمشى إلى مروان ابن الحكَمِ وهو والي المدينة ، وقال : إن أمي السفيهة على كبر سنها وسِنِّي تزوجت شابّاً مُقْتَبِلَ السِّنِّ فصيرتني ونفسَهَا حديثاً ، فاستحضرها مروان وابنها ، فلم تكترث لقوله ، ولكنها التفتت إلى ابنها وقالت : يا برذعة الحمار ، أما رأيت ذلك الشاب المَقْدُود العَنَطْنَطَ ، فليشفيَنَّ غَليلَهَا ولتخرجَنَّ نفسُها دونه ، ولودِدْتُ أنه ضَبٌّ وأني ضُبَيْبَتُه ، وقد وجدنا خَلاَء ، فانتشر هذا الكلام عنها ، فضُربت بها الأمثال ، فمن ضرب في الشعر المثل بها هُدْبَة بن الْخَشْرَم العذري قال :
|
فَمَا وَجَدَتْ وَجْدِي بها أمُّ وَاحِدٍ |
|
وَلا وَجْدُ حُبَّى بابن أمِّ كِلاَبِ |
|
رَأَتْهُ طَوِيلَ الساعِدَيْنِ عَنَطْنَطاً |
|
كَمَا انْبَعَثَتْ مِنْ قُوَّةٍ وَشَبَابِ |
وكانت نساء المدينة تسمين حبى حواء أم البشر لأنها علمتهنَّ ضروبا من هيآت الجماع ، ولقبت كل هيئة منها بلقب ، منها القبع والغربلة والنَّخير والرَّهْز ، فذكر الهيثم ابن عدي
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
