أحدهما على طريق الغراب في التشاؤم ، والآخر على طريق التفاؤل به ، قال الشاعر :
|
وقَاُلوا : تَغَنَّى هُدْهُدٌ فوق بَانَةٍ |
|
فقلْتُ : هُدًى يَغْدُو به ويَرُوحُ |
وقال آخر :
|
وقالوا : عُقَاب ، قُلْتُ : عُقْبَى مِنَ النَّوَى |
|
َنَتْ بَعْدَ هَجْرٍ منهمُ ونُزُوحِ |
وقال آخر :
|
وقالوا : حَمَامٌ ، قُلْتُ : حُمَّ لِقَاؤُهَا |
|
وَعَادَ لَنَا رِيحُ الْوِصَالِ يَفُوحُ |
فهذا إلى الشاعر ، لأنه إن شاء جعل العُقَاب عُقْبى خير ، وإن شاء جعلها عُقْبَى شر ، وإن شاء جعل الْحَمَام حِمَاما ، وإن شاء قال : حُمَّ اللقاء ، والهدهد هُدًى وهِدَاية ، والْحُبَارى حُبُورا وحبرة ، والبان بَيَانا يلوح ، والدَّوْم دَوَام العهد ، كما صارت الصَّبا عنده صبابة ، والجنوب اجتنابا ، والصُّرَد تَصْريدا ، إلا أن أحداً منهم لم يزجر في الغراب شيئاً من الخير ، هذا قول أهل اللغة. وذكر بعضُ أهل المعاني أن نَعِيبَ الغُرَاب يُتَطير منه ، ونَغِيقه يتفاءل به ، وأنشد قول جرير :
|
إن الغُرَاب بِمَا كَرِهْت لمَوُلَعٌ |
|
بِنَوَى الأحِبَّةِ دَائِمُ التّشْحَاِج |
|
لَيْتَ الْغُرَابَ غَدَاة يَنْعَبُ دَائِباً |
|
كان الغُرَابُ مُقَطَّعَ الأوْدَاج |
وقول ابن أبي ربيعة :
|
نَعَبَ الْغُرَابُ بِبَيْنِ ذَاتِ الدُّمْلُجِ |
|
لَيْتَ الْغُرَابَ بِبيَنْهِا لَمْ يَشحَجِ |
ثم أنشدوا في النغيق :
|
تَرَكْتُ الطَّيْرَ عَاكِفَةً عَلَيْهِمْ |
|
وَلِلْغِرْبَانِ من شبع نَغِيقُ |
قال : ويقال نَغَقَ الغرابُ نَغِيقا إذا قال : غيق غيق ، فيقال عندها نغق بخير ويقال نَعَبَ نَعيبا إذا قال : غاق ، فقال عندها نَعَبَ بشر قال : ومنهم من يقول نغق ببين وزهير منهم وأنشد له :
|
ألقَى فِرَاقُهُمُ فِي الْمُقْلَتَيْنِ قَذًى |
|
أمْسَى بِذَاكَ غُرَابُ الْبَيْنِ قَدْ نَغَقَا |
وقال من احتج للغراب : العربُ قد تتيمن بالغراب فتقول : هم في خير لا يَطيرُ غُرابه ، أي يقع الغراب فلا يُنَفَّر لكثرة ما عندهم ، فلولا تَيَمُّنُهُمْ به لكانوا ينفرونه ، فقال الدافعون لهذا القول : الغرابُ في هذا المثل السَّوَاد ، واحتجوا بقول النابغة :
|
ولرهْطِ حَرَّابٍ وَقَدّ سَوْرَةُ |
|
في الْمَجْدِ لَيْسَ غُرَابُهَا بِمُطَارِ |
أي مَنْ عرض لهم لم يمكنه أن ينفر سوادهم لعزهم وكثرتهم.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
