قلن : العظيم من الأمر ، قَتَلَ جساسٌ كليبا ، ونَشِبَ الشر بين تغلب وبكر أربعين سنة كلها يَكون لتغلب على بكر ، وكان الحارث بن عُبَاد البكري قد اعْتَزَل القومَ ، فلما استحَرَّ القتلُ في بكر اجتمعوا إليه وقالوا : قد فَنِيَ قومُك ، فأرسَلَ إلى مهلهل بجيراً ابْنَه وقال : قل له أبو بُجَيْر يقرئك السلام ، ويقول لك : قد علمتَ أني اعتزلْتُ قومي ، لأنهم ظَلَموك وخَلَّيتك وإياهم وقد أدركت وِتْرَكَ فأنشدك الله في قومك ، فأتى بجيرٌ مهلهلاً وهو في قومه ، فأبلغه الرسالَةَ فقال : من أنت ياغلام؟ قال : بجير بن الحارث بن عُبَاد ، فقتله ، ثم قال : بُؤْبِشِسْعِ كليب ، فلما بلغ الحارثَ فعلُه قال : نعم القتيلُ بجير إن أصْلَح بين هذين الغارين قتلُه وسكنت الحرب به ، وكان الحارثُ من أحلم الناسِ في زمانه فقيل له : إن مهلهلا قال له حين قتله بُؤْبِشِسْعِ كليب فلما سمع هذا خرجَ مع بني بكر مقاتلا مهلهلا وبني تغلب ثائراً ببجير وأنشأ يقول :
|
قَرِّباَ مَرْبِطَ النَّعَامَةِ منِّي |
|
إنّ بَيْعَ الكريمِ بالشِّسْعِ غَالِي |
|
قَرِّباَ مَرْبِطَ النعامة مِنِّي |
|
لَقِحَتْ حَرْبُ وائِلٍ عن حِيَالِ |
لم أكن من جُنَاتِهَا عَلِمَ الَّلهُ َوإنِّي بِشَرِّها الْيَوْمَ صَالِي
ويروى بِحَرِّهَا والنعامة : فرسُ الحارث ، وكان يقال للحارث : فارس النَّعَامة ، ثم جمع قومه والتقى وبنو تغلب على جبل يقال له قضة فهزمَهم وقتلهم ولم يقوموا لبكر بعدها.
أَشْغَلُ مِنْ ذَاتِ النِّحْيَيْنِ.
هي امرأة من بني تَيْم الله بن ثعلبة ، كانت تبيع السمن في الجاهلية ، فأتاها خَوَّات بن جُبَير الأنصاري يبتاع منها سَمْنا ، فلم يَرَ عندها أحدا ، وساوَمَها فحَلَّت نِحْياً ، فنظر إليه ثم -قال : أمسكيه حتى أنظر إلى غيره ، فقالت : حُلَّ نِحْياً آخر ، ففعل ، فنظر إليه فقال : أريد غير عذا فأمسكيه ، ففعلت ، فلما شَغَلَ يديها ساوَرَها فلم تقدر على دَفْعه حتى قضي ما أراد وهرب ، فقال :
|
وَذَاتِ عِيَالٍ وَاثِقينَ بِعقْلهَا |
|
خَلَجْتُ لهَا جَارَاسْتِهَا خَلَجَاتِ |
|
شَغَلْتُ يَدَيْهَا إذْا أرَدْتُ خِلاَطَهَا |
|
بِنِحْيَيْنِ مِنْ سَمْنٍ ذَوَيْ عجَرَاتِ |
|
فأخْرَجُتُه رَيَّانَ ينطف رَأسه |
|
مِنَ الرامك المدموم بالمقرات |
ويروى بالتفراتجمع ثفرة. والرامك : شيء تُضَيق به المرأة قبلها. والمدموم : المخلوط ، والمقرة : الصبر.
|
فكان لها الويلات من ترك سمنها |
|
ورَجْعَتها صِفْراً بغير بَتَاتِ |
|
فَشَدَّتْ على النِّحْيَيْنِ كَفّاً شَحِيحَةً |
|
على سَمْنِهَا والْفَتْكُ من فَعَلاَتِي |
ثم أسلم خَوَّات رضياللهعنه ، وشهد بَدْراً ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
