|
لعمرك لو أصْبَحْتَ في دار مُنْقِذٍ |
|
لما ضِيمَ سعدٌ وهو جارٌ لأبْيَاتِي |
|
ولَكِنَّنيِ أصْبَحْتُ في دار غُرْبَةٍ |
|
مَتَى يَعْدُ فيها الذئبُ يَعْدُ على شَاتِي |
|
فيا سعدُ لا تُغْرَرْ بنفسكَ وَارْتَحلْ |
|
فإنَّك في قومٍ عن الجارِ أمْوَاتِ |
|
ودُونَكَ أذْوَادِي فإنيَ عنهمُ |
|
لَرَاحِلةٌ لا يُفْقِدني بُنَيَّاتِي |
فلما سمع جساس قولها سكنها وقال : أيَّتُهَا المرأة ليقتلَنَّ غداً جملٌ هو أعظم عَقْراً من ناقة جارك ، ولم يزل جساس يتوقَّع غِرَّةَ كليب حتى خَرَجَ كليبٌ لا يخاف شيئا ، وكان إذا خرج تباعَدَ عن الحي ، فبلغ جساسا خروجُه ، فخرج على فرسه وأخذ رمحه واتبعه عمرو بن الحارث فلم يدركه حتى طعن كليبا ودَقَّ صُلْبه ، ثم وقف عليه فقال : يا جساس اغثني بشَرْبَة ماء. فقال جساس : تركْتَ الماء وراءك ، وانصرف عنه ، ولحقه عمرو فقال : يا عمرو أغثني بشربة ، فنزل إليه فأجْهَزَ عليه ، فضرب به المثل فقيل :
|
المستجِيرُ بَعْمرٍو عند كربيه |
|
كالمستجير من الرَّمْضَاء بالنار |
قال : وأقبل جساس يركُضُ حتى هَجَم على قومه ، فنظر إليه أبوه وركبته بادية فقال لمن حوله : لقد أتاكم جساس بداهية ، قالوا : ومن أين تَعْرف ذلك؟ قال : لظهور ركبتيه فإني لا أعلم أنها بَدَتْ قبل يومها ، ثم قال : ما وراءك يا جساس؟ فقال : والله لقد طَعَنْتُ طعنةً لتجمعن منها عجائز وائل رقصا ، قال : وما هي ثكلتك أمك؟ قال : قتلت كليبا ، قال أبوه : بئس لعمر الله ما جَنَيْتَ هلى قومك! فقال جساس :
|
تأهَّبْ عنكَ أهْبَةَ ذي امتناعٍ |
|
فإن الأمْرَ جَلَّ عن التَّلاَحِي |
|
فإني قد جَنَيْتُ عليك حَرْباً |
|
تُغصُّ الشيخَ بالماءِ القَرَاحِ |
|
فأجابه أبوهفإن تَكُ قَدْ جَنَيْتَ علي حَرْباً |
|
فَلاَ وَانٍ وَلا رَثُّ السِّلاَح |
|
سألبسُ ثَوْبَهَا وأذبّ عَنِّي |
|
بها يَوْمَ الَمَذَّلةِ والفضاح |
قال : ثم قَوَّضُوا الأبنية ، وجمعوا النَّعَم والخيول ، وأزمعوا للرحيل ، وكان همام بن مرة أخو جساس نديماً لمهلهل بن ربيعة أخي كليب ، فبعثوا جاريةً لهم إلى همام لتعلمه -لخبر ، وأمروها أن تسره من مهلهل ، فأتتهما الجارية وهما على شَرَابهما ، فسارَّت هماما بالذي كان من الأمر ، فلما رأى ذلك مهلهل سأل هماما عما قالت الجارية ، وكان بينهما عهد أن لا يكتم أحدهما صاحبه شيئاً ، فقال له : أخبرتني أن أخي قتل أخاك ، قال مهلهل : أخوك أضْيَقُ اسْتاً من ذلك ، وسكت همام ، وأقبلا على شَرَابهما ، فجعل مهلهل يشرب شُرْبَ الآمِنِ ، وهمام يشرب شرب الخائف ، فلم تلبث الخمرُ مهلهلا أن صَرَعَتْه ، فانْسَلَّ همام فرأى قومه وقد تحملوا فتحمل معهم ، وظهر أمرُ كليبٍ ، فقال مهلهل لنسوته : مادها كن
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
