|
فَيَالَكَ بَعْلَ جاريةٍ هَوَاهَا |
|
صَبُورٌ حين تَضْطَرِبُ الْكِبَاشُ |
|
وَيَا لَكَ بَعْلَ جاريةٍ كَعُوبٍ |
|
تَزيدُ لذاذةً دُونَ الرَّيَاشِ |
|
وَكُنْتَ بها أخَا عَطَشٍ شَدِيدٍ |
|
وَقَدْ يَرْوَى عَلَى الظّمَأ العِطَاشُ |
|
فإن أرْجِعْ وَيَأْتيهَا خِدَاش |
|
سَيُخْبِرُهُ بمَا لاقى الفِرَاشُ |
فعرف خداش الأمر عند ذلك ، ثم دنا منه فقال : يا أخا بني سَدوس ، فقال سلم : علقتُ امرأةً غاب عنها زوجُها ، فأنا أنْعَمُ أهلِ الدنيا بها ، وهي لذة عيشي ، فقال خداش : سر عنك ، فسار ساعة ، ثم قال : حدثنا يا أخا بني سَدوس عن خليلتك ، قال : تَسَدَّيتُ خِباءها ليلا فبتُّ بأقر ليلة أعلُو وأعْلى وأعانِق وأفْعَلُ ما أهوى ، فقال خداش : سر عنك ، وعرف الفضيحةَ ، فتأخرَّ واخترط سيفه وغَطّاه بثوبه ، ثم لحقه وقال : ما آية ما بينكما إذا جئْتَها ، قال : أذهَبُ ليلا إلى مكان كذا من خِبائها وهي تخرج فتقول :
|
يالَيْلُ هَلْ مِنْ ساهرٍ فيكَ طالبٍ |
|
هَوَى خلَّةٍ لا يَنْزَحَنْ مُلْتَقَاهُماَ |
فأجاوبها :
|
نَعَمْ سَاهِرٌ قَدْ كَابَدَ الليلَ هائِم |
|
بِهاَئِمَةٍ ما هَوَّمَتْ مُقْلَتَاُهُماَ |
فتعرف أني أنا هو ، ثم قال خداش : سر عنك ، ودنا حتى قَرَن ناقته بناقته ، وضربه بسيفه فأطار قِحْفَهُ وبقي سائره بين سرخي الرَّحْل يضطرب ، ثم انصرف فأتى المكانَ الذي وصَفه سلم ، فقعد فيه ليلا ، وخرجت الرَّباب وهي تتكلم بذلك البيت ، فجاوبها بالآخر ، فدنَتْ منه وهي ترى أنه سلم ، فقنَّعها بالسيف ففلَق ما بين المفرق إلى الزور ، ثم ركب وانطلق. يضرب في التغابي والتغاضي عن الشيء. قلت : بقي معنى قولهسر عنك قيل : معناه دَعْني واذْهَبْ عني ، وقيل : معناه لا تربع على نفسك ، وإذا لم يربع على نفسه فقد سار عنها ، وقيل : العربُ تزيد في الكلام عن فتقول : دع عنك الشك ، أي دع الشك ، وقيل : أرادوا بعنك لا أبالك وأنشد :
|
فصار واليوم له بَلاَبِلُ |
|
من حُبِّ جُمْلٍ عَنْكَ ما يُزَايِلُ |
أي لا أبالك ، فعلى هذا معناه : سر لا أبالك ، على عادتهم في الدعاء على الإنسان من غير إرادة الوقوع.
اُسْتُ المسْؤُلِ أَضْيَقُ.
لأن العيب يرجع إليه ، قاله أسَدُ بن خُزَيمة في وصيته لبنيه عند وفاته ، قال : يا بني اسألوا فإن اسْتَ المسؤل أَضْيَقُ.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
