وطَبْخٍ ، قال : فأنت طَابِخَةٌ قال عمرو : فما فعلت أنا أفضل ، أدْرَكْتُ الإبلَ ، قال : فأنت مُدْرِكة ، وسمي عميراً قمعَةً ، لانقماعه في البيت ، فغلبت هذه الألقاب على أسمائهم ، يضرب مثلا لمن لا يستريح ولا يُريح غيرَه.
اسْعَ بِجَدَّكَ لاَ بِكَدِّكَ
قالوا : إن أول من قال ذلك حاتم بن عميرة الهَمْدَاني ، وكان بَعَثَ ابنيه الحِسْلَ وعاجنة إلى تجارة ، فلقي الحِسْلَ قومٌ من بني أسد ، فأخذوا ماله وأسروه ، وسار عاجنة أياما ثم وقع على مالٍ في طريقه من قبل أن يبلغ موضع مَتْجَره ، فأخذه ورجع وقال في ذلك :
|
كَفَائيِ الله بُعْدَ السَّيْر ، إني |
|
رَأيتُ الخَيْرَ في السفر الْقَرِيبِ |
|
رأيتُ الْبُعْدَ فيِه شَقاً وَنأيٌ |
|
ووَحْشَة كلِّ مُنْفَرِدٍ غَرِيبِ |
|
فأسْرَعْتُ الإيابَ بخَيْرِ حالٍ |
|
إلى حَوْرَاء خُرْعبُةٍ لَعُوبِ |
|
وإني لَيْسَ يَثْنيني إذا ما |
|
رَحَلتُ سنوحُ شَحَّاج نَعُوب |
فلما رجع تباشَر به أهلُه ، وانتظروا الحِسْل ، فلما جاء إبَّانُه الذي كان يجيء فيه ولم يرجع رَابَهم أمرُهُ ، وبعث أبوه أخاً له لم يكن من أمه يقال له شاكر في طلبِه والبحثِ عنه ، فلما دنا شاكر من الأرض التي بها الحِسْلُ وكان الحسل عائفاً يَزْجُر الطيرَ فقال :
|
تُخَبِّرُنيِ بالنجاةِ القَطَاةُ |
|
وقَوْلُ الْغُرَابِ بها شَاهِدُ |
|
تقول : ألاَ قَدْ دَنَا نَازِحٌ |
|
فِدَاء له الطرف وَالتَّالِدُ |
|
أخ لم تكُنْ أمُّنَا أمَّهُ |
|
ولكن أبوُنا أبٌ واحِدُ |
|
تداركَنِي رأفَةً حَاتِمٌ |
|
فَنِعْمَ المربِّبُ وَالوَالِدُ |
ثم إن شاكراً سأل عنه ، فأخبر بمكانه فاشتراه ممن أسَره بأربعين بعيراً ، فلما رجع به قال له أبوه : اسْعَ بجَدِّك لا بكدك ، فذهبت مثلا.
سِرْ عَنْكَ
قالوا : إن أول من قال ذلك خِدَاش بن حابس التَّميمي ، وكان قد تزوج جارية من بني سَدوس يقال لها الرَّباب وغاب عنها بعد ما مَلَكها أعواما ، فعلقها آخر من قومها يقال سلم ، ففضحها ، وإن سلما شَرَدَت له إبل فركب في طلبها ، فوافاه خِداش في الطريق ، فلما علم به خداش كتَمَه أمرَ نفسِه ليعلم علم امرأته ، وسارا ، فسأل سلم خداشا : ممن الرجل؟ فخبره بغير نسبه ، فقال سلم :
|
أغِبْتَ عَنِ الرَّبَابِ وَهَامَ سَلْمٌ |
|
بِهَا وَلَها بِعِرْسِكَ يَاخِدَاشُ |
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
