|
ولا مُظْهِرٍ أحدوثَةَ السوء مُعْجَباً |
|
بإعلانها في المجلس المُتَقَابِلِ |
أي في أهل المجلس. وحكى أن محمد بن زُبَيْدَة حبَس أبا نُوَاس في أمرٍ ، فكتب إليه من الحَبس :
|
قل للخليفة : إنني |
|
حَيٌّ ، أراك بكل باس |
|
مَنْ ذا يَكُون أبا نُوَا |
|
سِك إذْ حَبَسْتَ أبا نُوَاس |
|
إنْ أنْتَ لم تَرْفَعْ به |
|
رأساً هُدِيتَ فَنِصْفَ رَاسِ |
قال : فلم يرفع بما كتبت إليه رأساً ، ولم يُبَالِ بي ، ومكثت في الحبس ثلاثة أشهر.
رمَاهُ الله بأَفْعَى حَارِيَة.
الأفعى : حية يقال لمذكرها الأفْعُوَان ، وهي أفعل قد ينون ، كما يقال : أَرْوًى بالتنوين والحارية : التي نَقَصَ جسمها من الكبر ، يقال : حَرَى يَحْرِى حَرْياً ، وفلان يحرى كما يحرى القمر ، أي ينقص ، يقال : إن الأفعى الحارية لا تطنى ، أي لا تبقى لَدِيغَهَا ، بل تقتل من ساعها.
رمَاهُ الله بالصُّدَامِ وَالأَوْلَقِ وَالْجُذاَمِ.
الصُّدَام : داء يأخذ في رؤوس الدواب قال الجوهري : هو الصِّدَام بالكسر ، وقال الأزهري : بالضم. قلت : وهذا هو القياس ، لأن الأدواء على هذه الصيغة وردت مثل الزُّكَام والسُّعَال والْجُذَام والصُّدَاع والخُرَاع وغيرها ، والأوْلَقُ : الْجُنُون ، وهو فَوْعَل ، لأنه يقال رجُلٌ مُؤَوْلَقٌ أي مجنون ، قال الشاعر :
|
وَمُؤَوْلَقٍ أَنْضَجْتُ كيَّةَ رأسِهِ |
|
فَتَرَكْتُهُ ذَفِراً كرِيح الْجَوْرَبِ |
ويجوز أن يكون وزنه أفعل ، لأنه يقال : أُلِقَ الرجل فهو مألوق ، أي جُنَّ فهو مجنون. والْجُذَام : داء تتقرَّح منه الأعضاء وتتعفَّن ، وربما تساقَطُ ، نعوذ بالله منه ومن جميع الأدواء. والمثلُ من قول كثير بن المطلب بن أبي وَدَاعة. قال الرياشي : كتب هشام إلى والي المدينة أن يأخذ الناسَ بسبِّ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، فقال كثير :
|
لَعَنَ الله من يَسُبُّ حُسَيْناً |
|
وأخاه من سُوقَةٍ وإمَامِ |
|
ورَمَي الله من يَسُبُّ عليّاً |
|
بصُدَامٍ وَأَوْلَقٍ وَجُذَامِ |
|
طِبْتَ بيتاً وطاب أَهْلُكَ أهْلاً |
|
أَهْلِ بَيْتِ النبي والإسْلاَمِ |
|
رَحْمَةُ الله والسَّلاَمُ عليكم |
|
كلَّما قام قائم بسَلاَمِ |
|
يأْمَنُ الطيرُ والظَّباءُ ولا يأ |
|
مَنُ رَهْطُ النبيِّ عند المقامِ |
قال : فحبسه الوالي ، وكتب إلى هشام بما فعل ، فكتب إليه هشام يأمره بإطلاقه ، وأمر له بعطاء.
رَمَاهُ الله بلَيْلَةٍ لاَ أُخْتَ لَهَا.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
