فعرف لقمان صوته ولم يَرَه ، فهتف به : يا هانئ ، يا هانئ ، فقال : ما بالُكَ؟ فقال :
|
يَا ذَا البِجَادِ الحلكة |
|
والزَّوْجَةِ المُشْتَركَهْ |
|
عِشْ رُوَيْداً أبْلُكَهْ |
|
لَسْتَ لِمَنْ لَيْسَتْ لَكَهْ |
فذهبت مثلا ، قال هانئ : نَوِّرْ نَوِّرْ ، لله أبوك ، قال لقمان : عليَّ التنوير ، وعليك التَّغيير ، إن كان عندك نكير ، كل امرئ في بيته أمير ، فذهبت مثلا ، ثم قال : إني مَرَرْتُ وبي أُوَام فَدُفِعْتُ إلى بيت فإذا أنا بامرأتك تغازل رجلا ، فسألتها عنه ، فزعَمَتْهُ أخاها ، ولو كان أخاها لجلَّى عن نفسه وكفاها الكلام ، فقال هانئ : وكيف علمت أن المنزل منزلي والمرأة امرأتي؟ قال : عرفت عَقَائِقَ هذه النوق في البناء ، وبوهدة الخلية في الفِناء ، وسَقْب هذه الناب ، وأثَرِ يدك في الأطناب ، قال : صدقتني فِدَاك أبي وأمي ، وكذبتني نفسي ، فما الرأي؟ قال : هل لك علم؟ قال : نعم بشأني ، قال لقمان : كل امرئ بشأنه عليم ، فذهبت مثلا ، قال له هانئ : هل بقيَتْ بعد هذه؟ قال لقمان : نعم ، قال : وما هو؟ قال : تَحْمِي نفسك ، وتحفظ عِرْسَك ، قال هانئ : أفعل ، قال لقمان : مَنْ يَفْعلِ الخير يَجِد الخبر ، فذهبت مثلا ، ثم قال : الرأيُ أن تقلب الظهرَ بَطْناً والبَطْنَ ظهراً ، حتى يستبين لك الأمر أمراً ، قال : أفلا أعاجِلُها بِكَيَّةٍ ، توردها المنية ، فقال لقمان : آخر الدَّوَاء الكَيُّ ، فأرسلها مثلا ، ثم انطلَقَ الرجلُ حتى أتى امرأته فقصَّ عليها القصة ، وسل سيفه فلم يزل يضربها به حتى بَرَدَتْ.
رَأْىُ الشَّيْخِ خَيْرٌ مِنْ مَشْهَدِ الغُلاَمِ.
قاله علي رضي الله تعالى عنه في بعض حُروبه.
أَرْغُوا لَها حُوَارَهَا تَقِرَّ.
وأصله أن الناقة إذا سمعت رُغَاء حُوَارها سكنَتْ وهدأت. يضرب في إغاثة الملهوف بقضاء حاجته ، أي أعْطِهِ حاجَتَه يسكُنْ.
رَئِمْتُ لَهُ بَوَّضَيْمٍ.
الْبَوّ : جلد الحُوَار المحشوّ تِبْناً. وأصله أن الناقة إذا ألقت سَقْطَها فخِيفَ انقطاعُ لبنها أخذوا جلد حُوَارها فيُحْشى ويلطخ بشيء من سَلاَها فَتَرْأمه وتَدِرُّ عليه ، يقال : ناقة رائم ، ورَؤُم ، إذا رَئِمتْ بَوّها أو ولدها ، فإن رئِمَته ولم تدرَّ عليه فتلك العَلُوق ، وينشد :
|
أنَّى جَزَوْا عامراً سَوْءَى بفعلهمُ |
|
أم كيف يَجْزُونَنِي السَّوْءَى منَ الحسَنِ |
|
أمْ كَيْفَ يَنْفَعُ ما تُعْطِي العَلُوقُ به |
|
رِئْمَانُ أنْفٍ إذا ما ضُنَّ باللَّبَنِ |
|
وأنشد المبرد: رَئمتُ بَسلْمَى بوّضَيْمٍ ، وإنَّنِي |
|
قديماً لآَبى الضَّيْمَ وَابْنُ أبَاةِ |
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
