فاحملوني ، فَدَنَوْا منه ليحملوه ، فضم رجلين إلى إبطه ورجلين بين فَخِذَيْه ثم زَجَر بَعيره فنهض بهم مسرعا ، وقال : بني أخي أرْجُلَكم والعُرْفُطَ ، فأرسلها مثلا ، وضمهم حتى كادوا يموتون. يضرب لمن يَسْخَر ممن هو فوقه في المال والقوة وغيرهما.
أُرِيَها اسْتَهَا وَتُرِينِي القَمَرَ.
قال الشَرْقي بن القطامي : كانت في الجاهلية امرأة أكملت خَلَقا وجمالا ، وكانت تزعم أن أحداً لا يقدر على جِماعها لقوتها ، وكانت بكراً ، فخاطرها ابنُ ألْغَزَ الإيادي وكان واثقاً بما عنده على أنه إن غلبها أعطته مائة من الإبل وإن غلبته أعطاها مائة من الإبل ، فلما واقعها رأت لَمْحاً باصراً ورَهْزاً شديداً وأمْراً لم تر مثله قط ، فقال لها : كيف تَرَيْن ، قالت : طَعْناً بالركبة يا ابن ألْغز ، قال : فانظري إليه فيك ، قالت : القَمَر هذا ، فقال : أريها اسْتَهَا وتريني القمر ، فأرسلها مثلا ، وظفر بها ، وأخذ مائة من الإبل ، وبعضهم يرويه : أريها السُّهَا وتُرينِي القَمَرَ. يضرب لمن يُغَالط فيما لا يخفى.
رُبَّ أَخٍ لَكَ لَمْ تَلِدْهُ أمُّكَ.
يروى هذا المثلُ لِلُقْمَان بن عَاد ، وذلك أنه أقبل ذاتَ يومٍ فبينا هو يسير إذ أصابه عَطَش ، فهجَم على مِظَلَّة في فنائها امرأة تُدَاعب رجلا ، فاستسقى لقمان ، فقالت المرأة : اللبَنَ تَبْغِي أم الماء؟ قال لقمان : أيهما كان ولا عِدَاء ، فذهبت كلمته مثلا ، قالت المرأة : أما اللبن فخَلْفك وأما الماء فأمامَكَ ، قال لقمان : المَنْعُ كان أوْجَزَ ، فذهبت مثلا ، قال : فبينا هو كذلك إذ نظر إلى صبي في البيت يَبْكي فلا يُكْتَرَث له ويَسْتَسقِى فلا يُسْقى ، فقال : إنْ لم يكن لكم في هذا الصبي حاجة دفَعْتُمُوه إلي فكَفَلْته ، فقالت المرأة : ذاك إلى هانئ ، وهانئ زوجها ، فقال لقمان : وهانئ من العَدَد؟ فذهبت كلمته مثلا ، ثم قال لها : مَنْ هذا الشاب إلى جَنْبك فقد علمته ليس ببَعْلك؟ قالت : هذا أخي ، قال لقمان : رُبَّ أخٍ لك لم تلده أمك ، فذهبت مثلا ، ثم نظر إلى أثر زوجها في فَتْل الشعر فعرف في فتله شَعْرَ البِناء أنه أعْسَر ، فقال : ثكلَتْ الأعَيْسِرَ أمه ، لو يعلم العِلْمَ لطال غَمُّه ، فذهب مثلا ، فذُعِرَتِ المرأة من قوله ذعراً شديداً ، فعرضت عليه الطعام والشراب ، فأبى وقال : المبيت على الطَّوَى حتى تَنَالَ به كريمَ المَئْوَى خيرٌ من إتيان ما لا تَهْوَى ، فذهبت مثلا ، ثم مضى حتى إذا كان مع العشاء إذا هو برجل يسوق إبلَه وهو يرتجز ويقول :
|
رُوحِي إلى الحيِّ فإنَّ نَفْسِي |
|
رَهِينَةٌ فيهم بِخَيْرِ عِرْسِ |
|
حُسَّانَةُ المُقْلَةِ ذَاتُ أنْسِ |
|
لا يُشْتَرَى اليومُ لها بأمْسِ |
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
