لقد ساء رأيُ أمير المؤمنين فيَّ ، فإذا قيل رمي فلان من فلان في الرأس كان التقدير : رمى في رأسه منه شيء ، أي ألقى في دِماغه منه وَسْوَسة حتى ساء رأيُه فيه ، والألف واللام من قولهم في الرأس ينوبان عن الإضافة كقوله : وآنُفُنَا بَيْنَ اللِّحى وَالْحَوَاجِبِ
رَهبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ.
أي لأَنْ تُرْهَبَ خيرٌ من أنْ تُرحَمَ ، قال المبرد : رَهَبُوتَي خير من رَحَمُوتَي ، ومثله في الكلام جَبَرُوتٌ وجَبَرُوتي.
رُوَيْدَ الغَزْوَ يَنْمَرِقُ.
هذه مقالة امرأة كانت تغزو ، وتسمى رَقَاشِ ، من بني كِنانة ، فحملت من أسيرٍ لها ، فذُكر لها الغَزْوُ ، فقالت : رُوَيْدَ الغزو ، أي أمهل الغزو ، حتى يخرج الولد. يضرب في التمكث وانتظار العاقبة. ذكر المفضل أن امرأة كانت من طيء يقال لها رقاش ، فكانت تغزو بهم ويَتَيَمَّنُونَ برأيها ، وكانت كاهنةً لها حَزْم ورأي ، فأغارت طيء وهي عليهم على إياد بن نِزَار ابن مَعَدّ يوم رحى جابر ، فظفرت بهم وغنمت وسَبَتْ ، فكان فيمن أصابت من إياد شاب جميل ، فاتخذته خادماً ، فرأت عَوْرَته فأعجبها فدَعَتْه إلى نفسها فحملت فأتِيَتْ في إبَّان الغزو ، فقالوا : هذا زمانُ الغزو فاغزي إن كنت تريدين الغزو ، فجعلت تقول : رويد الغزو ينمرق ، فأرسلتها مثلا ، ثم جاؤا لعادتهم فوجَدَوها نُفَساء مُرْضِعا قد ولَدَتْ غلاماً ، فقال شاعرهم :
|
نُبِّئْتُ أنَّ رَقَاشِ بَعْدَ شِمَاسِهَا |
|
حَبِلَتْ وقد ولَدَتْ غلاما أكْحَلاَ |
|
فالله يُحْظِيهَا وَيَرْفَعُ بُضْعَهَا |
|
والله يُلْقِحُهَا كشافا مقبلا |
|
كَانَتْ رَقَاشِ تقودُ جَيْشاً جَحْفَلاً |
|
فَصَبَتْ وأحْرِ بِمَنْ صَبَا أن يَحْبَلاَ |
رُوَيْدَ الشِّعْرَ يَغِبَّ.
الغابُّ : اللحم البائب ، أي دَعْه حتى تأتي عليه أيام فتنظر كيف خاتمته أيحمد أم يذم ، ويجوز أن يراد دَعِ الشعر يغبّ ، أي يتأخر عن الناس ، من قولهم : غَبَّت الحُمَّى إذا تأخَّرَتْ يوماً ، أي لا يتواتر شعرك عليهم فَيَمَلُّوه.
رُوَيْداً يَعْلُونَ الجَدَدَ.
ويروى يعدون الخَبَار الخَبَار : الأرض الرِّخْوَة ، والجَدَد : الصلبة. يضرب مثلا للرجل يكون به عِلة فيقال : دَعْه حتى تذهب علته. قاله قيسٌ يومَ داحِسٍ ، حين قال له حُذَيفة :
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
