مرةً بعد مرة ، ويجوز أن يجمع بما حَوْله إرادةَ أن كل جزء منه قِحْفٌ ، كما قالوا : غَلِيظُ المَشَافِرِ ، وعظيم المَنَاكِبِ ، والقِحْف : اسم لما يعلو الدماغ من الرأس ، ولا يرميه به ما لم يُزِلَّهُ عن موضعه وينزعه منه ، وهذا كناية عن قَتْله ، فكأنه بلَغَ به في الإسكات غايةً لا وراء لها وهو القتل ، والمقتول لا يتكلم.
رَمَاهُ اللهُ بِداءِ الذِّئْب.
معناه أهلكه الله ، وذلك أن الذئب لا داء له إلا الموت ، ويقال : معناه رماهُ الله بالجوع ، لأن الذئب أبدا جائع.
رَمَاهُ الله بِثَالِثَةِ الأثافِي.
قالوا : هي القطعة من الجبل يُوضَع إلى جَنْبها حَجَران ويُنْصَب عليها القِدْر. يضرب لمن رُمى بداهية عظيمة ، ويضرب لمن لا يبقى من الشر شيئاً ، لأن الأثْفِيَّةَ ثلاثة أحجارٍ كلُّ حجرٍ مثلُ رأس الإنسان ، فإذا رماه بالثالثة فقد بلغ النهاية ، كذا قاله الأزهري ، قال البديع الهَمَذَاني :
|
وَلِي جِسْمٌ كَوَاحِدَةِ المَثَانِي |
|
له كَبدٌ كَثَالِثَةِ الأثَافِي |
يريد القِطْعَةَ من الجبل.
رُمِى فُلاَنٌ بِحَجَرِه.
أي بِقِرْنِهِ الذي هو مثلُه في الصلابة والصعوبة ، جعل الحجر مثلا للقِرْن لأن الحجر يختلف باختلاف المَرْمِىِّ ، فصغار هذا لصغار ذاك وكباره لكباره. وفي حديث صِفِّين أن معاوية لما بَعَثَ عمرو بن العاص حكَماً مع أبي موسى جاء الأحنفُ بن قَيْس إلى على كرم الله وجهه فقال : إنك قد رُمِيتَ بحجر الأرض ، فاجعل معه ابنَ عباس ، فإنه لا يَشُدُّ عقدةً إلا حَلَّها ، فأراد علي أن يفعل ذلك فأبَتِ اليمانيةُ إلا أن يكون أحد الحكَمَيْنِ منهم ، فعند ذلك بعث أبا موسى ، ومعناه : إنك رُمِيتَ بحجرٍ لا نظير له فهو حَجَرُ الأرض في انفراده ، كما تقول : فلانٌ رجُلُ الدهر ، أي لا نظير له في الرجال.
رُمِيَ فُلاَنٌ مِنْ فُلاَنٍ في الرَّأسِ.
إذا أعرض عنه وساء رأيه فيه حتى لا ينظر إليه. قال أبو عبيد : ومنه حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين سَلَّم عليه زياد بن حذير فلم يردَّ عليه ، فقال زياد : لقد رُمِيتُ من أمير المؤمنين في الرأس ، وكان ذلك لهيئة رآها عليه فكرهها ، وأراد زياد
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
