دُهْ دُرَّيْنِ سَعْدُ القَيْنُ.
هذا مثل قد تكلم فيه كثير من العلماء ، فقال بعضهم : الأصل فيه أن العرب تعتقد أن العَجَمَ أهلُ مَكْر وخَديعة ، وكان العجم يخالطوهم ، وكانوا يَتَّجِرون في الدُّرِّ ، ولا يحسنون العربية ، فإذا أرادوا أن يُعَبروا عن العشرة قالوا : ده ، وعن الثنين قالوا : دو ، فوقع إليهم رجل معه خَرَزَات سود وبيض ، فلَبَّسَ عليهم وقال : دُودُرَّيْن ، أي نوعان من الدر ، أو ده درين ، أي قال عشرة منه بكذا ، ففتشوا عنه فوجدوه كاذباً فيما زعم ، فقالوا : دُهْ درين ، ثم ضموا إلى هذا اللفظ سعد القين لأنهم عَرَفوه بالكذب حين قالوا : إذا سَمِعْتَ بِسُرَى القَيْن فإنه مُصْبح ، فجمعوا بين هذين اللفظين في العبارة عن الكذب ، وثنوا قولهم : درين لمزاوجة القين ، فإذا أرادوا أن يعبروا عن الباطل تكلموا بهذا ، ثم تصرفوا في الكلمة فقالوا : دهدرّ ، ودهدنّ ، ودهدار ، وجعلوا كلها أسماء للباطل والكذب. وقال بعضهم : أصله ده دو فَثَنَّوه عبارة عن تضاعف معنى الباطل والمبالغة فيه ، كما جمعوا أسماء الدواهي فقالوا : الأقْوَرِين ، والفتكرين ، والبرجين ، إشارة إلى اجتماع الشرِّ فيه ، ثم غيروا أوله عن دَهْ بالفتح إلى دُهْ بالضم ليكونوا قد تصرفوا فيه بوجه ما. قالوا : وموضع المثل نصب بإضمار أعني أو أبصر ، ويجوز أن يكون رفعا على الابتداء ، أي أنت صاحب هذه اللفظة ، أو مثلُ مَنْ عُرِف بهذا ، وسعد : رفع أيضاً على هذا التقدير ، أي أنت سعد القين ، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين. قال أبو زيد في نوادره : يقال للرجل يُهْزَأ منه : ده درين ، وطرطبين. قال أبو الفضل المنذري : وجدت عن أبي الهيثم دُهْ مضمومةً وسعد منصوبا ، كأنه يريد يا سَعْد مضافاً إلى القين غير معرب ، كأنه موقوف ، قال : تقال هذه الكلمة عند تكذيب الرجل صاحِبَه. قال أبو الفضل : -وقال أبو عبيدة ده درين ، قال : وإنما تركوا منها نون القين موقوفة ، ولم ينونوا سعدا في هذا الموضع ، ونصبوا ده درين على إضمار فعل ينصبه ، وهو أعني ، قال : وبعضهم يقولون دُهْدُرَّيْ بغير نون الاثنين ، ومعناه عندهم الباطل ، قال الأصمعي : ولا أدري ما أصله ، قال أبو عبيد : وأما أبو زياد الكلابي فإنه قال : ده دريه ، بالهاء ، هذا ما قالوا فيه ، ثم صار الدُّهْدُرُّ اسماً للباطل ، ثم أبدلوا الراء نونا فقالوا : دُهْدُنٌّ ، ومنه قول الراجز :
|
لأجعلَنْ لابنة عثم فَنَّا |
|
حتى يكون مهرها دهدنا |
أي باطلا ، ويقال أيضاً : دهدار بدهدار ، أي باطل بباطل ، وزعموا أن عدي ابن أرْطَأة الفزاري كتب إلى عمر بن عبد العزيز يخطب هندا بنت أسماء بن خارجة الفَزَاري ، فكتب إليه عمر : أما بعد فإن الفزاري لا ينفك والسلام ، فلما قرأ عدي الكتاب
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
