أخَبُّ مِنْ ضَبّ.
ومنه اشتقُّوا قولهم : فلان خَبٌّ ضَبٌّ.
أَخْيَلُ مِنْ غُرَابٍ.
لأنه يَخُتال في مِشْيته.
أَخْيَلُ مِنْ مُذَالَة.
يَعْنُون الأمة ، لأنها تُهَان وهي تتبختر.
أَخْيَلُ مِنْ ثَعْلَبٍ فِي اسْتِهِ عِهْنُهُ.
قال حمزة : هذا مثل رَوَاه محمد بن حبيب ولم يفسِّره ، ولا أعرف معناه.
أَخْدَعُ مِنْ ضَبٍّ.
التخدُّع : التواري ، والمَخْدضع من هذا أخذ ، وهو بيتٌ في جَوْف بيت يُتَوَارى فيه ، وقالوا في الضب ذلك لتواريه وطول إقامته في جُحْره وقلة ظهوره. وقال أبو على لكذه : خدع الضب إنما يكون من شدة حَذَره ، وأما صفة خدعه فأن يعمد بذنبه باب جُحْره ليضربَ به حيةً أو شيئاً آخر إن جاءه ، فيجيء المتحرشُ فإن كان الضب مجربا أخرج ذنبه إلى نصف الجحر ، فإن دخل عليه شيء ضربه ، وإلا بقي في جحره ، فهذا هو خدعه ، قال الشاعر :
|
وأخْدَعُ من ضَبٍّ إذا جاء حَارِشٌ |
|
أعَدَّ له عند الذنابة عَقْرَباَ |
وذلك أن بيت الضب لا يخلو من عقرب ، لما من الألفة والاستعانة بها على المحترش ، هذا قول أهل اللغة. وقال بعض أصحاب المعاني : العربُ تذكر الضبَّ والضبع والوحر والعقربَ في مجاري كلامها من طريق الاستعارة ، فأما الضبُّ فإنهم يقولون : فلان خَبٌّ ضَبٌّ ، فيشبهون الحقد الكامن في قلبه الذي يَسْرِي ضَرَرُه بخدع الضب في جحره ، وأما الضبع فإنهم يجعلونها اسماً للسنة الشديدة ، إذ كانت الضبعُ أفْسَدَ شيء من الدواب ، فشبهوا بها السنة الشديدة التي تأكل المال ، وأما الوحر فإنه دُوَيبة حمراء إذا جَثَمت تَلْزَق بالأرض فيقولون منه : وَحِرَ صَدْرُ فلانٍ ، ذهبوا إلى التزاق الحقد بالصدر كالتزاق الوَحَرِ بالأرض وأما العقرب فإنهم يقولون : سَرَتْ عقاربُ فلانٍ ، وفلان تَدِبُّ عقاربه ، إذا خَفِيَ مكان شره. قلت : والمثل أعني قولهم أخدع من ضب يضرب لمن تطلُبُ إليه شيئاً ، وهو يَرُوغُ إلى غيره.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
