|
في ليلة البدر ما يدري مُعَايِنُهَا |
|
أوَجْهُهَا عندَهْْ أبْهَى أم القَمَرُ |
|
لو خُلِّيَتْ لَمَشَتْ نَحْوِي على قدم |
|
تكادُ مِنْ رقةٍ للمَشْيِ تَنْفَطِرُ |
فاستوعب سليمان الشعر ، وظن أنه في جاريته ، فبعث إلى سمير فأحضره ، ودعا بحجَّام ليخصيه ، فدخل إليه عمر بن عبدِ العزيز وكلمه في أمره ، فقال له : اسكت إن الفَرَسَ يَصْهَل فتستودق الحِجْرُ له ، وإن الفحل يخطر فتضبع له الناقة ، وإن التَّيْسَ ينبُّ فتستحرم له العنز ، وإن الرجل يُغَنِّي فتَشْبَقُ له المرأة ، ثم خصاه ، ودعا بكاتبه فأمره أن يكتب من ساعته إلى عامله ابنِ حزم بالمدينة أن أحْصِ المخنثين المغنين فتشظَّى قلم الكاتب فوقعت نقطة على ذروة الحاء ، فكان ما كان مما تقدم ذكره.
|
أَخْبَثُ مِنْ ذِئْبِ الْخَمَرِ |
|
وَأَخْبَثُ مِنْ ذِئْبِ الغَضَى |
قال حمزة : العرب تسمي ضروباً من البهائم بضروب من المراعي تَنْسُبها إليها ، فيقولون : أرنب الخلة ، وضَبُّ السحا ، وظبي الحلب ، وتيس الربلة ، وقنفذ برقة ، وشيطان الحَمَاطة ، وذلك كله على قدر طِباع الأمكنة والأغْذِية العاملة في طباع الحيوان ، وفي أسجاع ابنة الخُسِّ : أخبثُ الذئابِ ذئب الغَضَى ، وأخبث الأفاعي أفْعَى الجدب ، وأسرع الظباء ظباء الحلب ، وأشد الرجال الأعجف ، وأجمل النساء الفَخْمة الأسيلة ، وأقبح النساء الْجَهْمَة القفرة ، وآكَلُ الدواب الرَّغُوث ، وأطيب اللحم عوّذه ، وأغْلَظُ المَوَاطئ الحَصَا على الصَّفَا ، وشر المال ما لا يُزَكَّى ولا يُذَكى ، وخير المال مُهْرَة مأمورة أو سكة مأبُورَة. قال : وعلى هذا المجرى حكاية حكاها ابن الأعرابي عن العرب ، زعَم أنه قيل للبكرية : ما شجرة أبيك؟ فقالت : العَرْفَجَة إذا قُدِحَت التهبت ، وإذا خليت قصبت ، وقيل للقيسية : ما شجرة أبيك؟ فقالت : الخلة ، ذليقة الدرة ، حديدة الجرة ، وقيل للتميمية : ما شجرة أبيك؟ فقالت : الإسليح رغوة وصريح ، وسَنَام إطريح ، تُفيئه الريح ، وقيل للأسدية : ما شجرة أبيك؟ فقالن : الشرشر ، وطب حشر ، وغلام أشر ، حشر : أي وسخ ، ووسخ الوَطْب من اللبن يدعى حشراً. قلت : قوله وطب حشر كذا قرئ على حمزة بالحاء ، وروى عنه والصواب جشر بالجيم ، وكذا في التهذيب عن الأزهري ، وفي الصحاح عن الجوهري : قال حمزة : والسنام الإطريح : المرتفع ، يقال : طَرَحَ القوم بناءهم ، أي رفعوه وطَوَّلوه ، والحلب : شجرة حلوة فلذلك ظباؤها أسرع ، وأبطأ الظباء ظباء الحَمْضِ ، لأن الحمض مالح.
أَخْوَنُ مِنْ ذِئْبٍ.
ويقولون في مثل آخر : مستودع الذئب أظلم وفي مثل آخر : مَنْ اسْتَرْعَى الذئبَ ظلم وقال الشاعر :
أخْوَنُ مِنْ ذِئبٍ بِصَحْرَاءِ هَجَرْ
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
