أَخْطَأُ مِنْ ذُبَابٍ.
لأنه يُلْقِي نفسَه في الشيء الحار ، أو الشيء يلزق به فلا يمكنه التخلص منه.
أَخْطَأُ مِنْ فَرَاشَةٍ.
لأنها تُلْقِي نفسَها على النار. قلت : وأخطأ في المثلين من خَطِئ ، لا من أخْطَأ ، وهما لغتان ، أنشد أبو عبيدة : يا لَهْفَ هِنْدٍ إذ خَطِئْنَ كَاهِلا أي أخطأن.
أَخْبَطُ مِنْ حَاطِبِ لَيْلٍ.
لأن الذي يحتطب ليلا يجمع كلَّ شيء مما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه ، فلا يدري ما يجمع.
أَخْبَطُ مِنْ عَشْوَاءَ.
هي الناقة التي لا تُبْصِرُ بالليل ، فهي تَطَأ كلَّ شيء ، ويقال في مثل آخر إنَّ أخا الخلاط أعشى بالليل قالوا : الخِلاط القتالُ ، وصاحب القتال بالليل لا يَدْرِي من يضرب.
أَخْطَفُ مِنْ قِرِلَّى.
قالوا : إنه طير من بنات الماء ، صغير الجرم حديد الغَوْص سريع الاختطاف ، ولا يرى إلا مُرَفْرِفاً على وجه الماء على جانب كطيران الحِدَأة يَهْوِي بإحدى عينيه إلى قَعْر الماء طمعاً ، ويرفع الأخرى إلى الهواء حذراً ، فإن أبصر في الماء ما يستقل بحمله من سمك أو غيره انقضَّ عليه كالسَّهْم المُرْسَل فأخرجه من قعر الماء ، وإن أبصر في الهواء جارحاً مرَّ من الأرض. وكما ضربوا به المثل في الاختطاف ، كذلك ضربوا به المثل في الحذر والحزم ، فقالوا أحْذَر من قِرِلَّى كما قالوا أحْذَر من غراب وقالوا أحزم من قرلى كما قالوا : أحزم من حِرْبَاءَ وفي الأسجاع لابنة الْخُسِّ : كن حَذِراً كالقِرِلَّى ، إن رأى خَيْراً تَدَلَّى ، وإن رأى شراً تَوَلَّى. قال حمزة : وقد خالف رُوَاة النسب هذا التفسير فقالوا : قِرِلَّى هو اسم رجل من العرب ، كان لا يتخلف عن طعام أحدٍ ، ولا يترك موضع طمع إلا قصد إليه ، وإن صادف في طريق يسلكه خصومة ترك ذلك الطريق ولم يمر به ، فقالوا فيه أطمع من قرلى فهذا ما حكاه النسابون قي تفسير هذا المثل. قال حمزة : وأقول أنا : خَلِيقٌ أن يكون هذا الرجل شُبِّه بهذا الطائر ، وسمى باسمه ، وقال الشاعر :
|
يا مَنْ جَفَانِي ومَلاَّ |
|
نَسِيَت أهْلاً وسَهْلاَ |
|
وماتَ مَرْحَبُ لما |
|
رأيْتَ مَالِيَ قَلاَّ |
|
إني أطُنُّكَ تَحْكِي |
|
بمَا فَعَلْتَ الْقِرِلَّى |
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
