معه علامته قَبِلوه ، وتصير علامة قبولهم إياه أن يَكْسُوه ثيابا ، ويلبسوه خُفّاً ، ثم إن هاشما تزوج في حيٍّمن أحياء اليمن ، وارتحل عنهم ، فوُلِد له غلام فسماه جَدُّه أبو أمه حُنَيْناً وحمله إلى قريش مع رَجُل من أهله ، فسأل عن رهط هاشم ، فَدُلَّ عليهم ، فأتاهم بالغلام ، وقال : إن هذا ابنُ هاشِمٍ ، فطالبوه بالعلامة ، فلم تكن معه ، فلم يقبلوه ، فرد الغلام إلى أهله فحين رَأَوْه قالوا : جاء بخُفِّ حُنَيْنٍ ، أي جاء خائبا حين جاء في خف نفسه ، أي لو قُبل لألبس خف أبيه. وقال غيره : كان حنينا رجلاً عباديا من أهل دومة الكوفة وهي النجف محلة منها ، وهو الذي يقول :
أنَا حُنَيْنٌ وَدَارِي النَّجَفُ ... وما نَدِيمي إلا الْفَتَى القصف ... ليس نَدِيمِي المنجَلُ الصلف
وكان من قصته أن دَعَاه قومٌ من أهل الكوفة إلى الصحراء ليغنيهم ، فمضى معهم ، فلما سَكِر سَلَبوه ثيابه وتركوه عُرْيانا في خُفَّيْهِ ، فلما رجع إلى أهله وأبصروه بتلك الحالة قالوا : جاء حنين بِخُفَّيْهِ ، ثم قالوا : أخَيْبُ من حُنَين ، فصار مثلا لكل خائب وخاسر ، ثم قالوا : أصحب لليأس من خفي حنين ، فصار مثلا لكل يائس وقانط ومكدٍ.
أخْلَى مِنْ جَوْفِ حِمَارٍ.
وأخرب من جوف حمار قالوا : هو رجل من عاد ، وجَوْفه : وادٍ كان يحله ، ذو ماء وشجر ، فخرج بنوه يتصيدون ، فأصابتهم صاعقة فأهلكتهم ، فكفر وقال : لا أعبد ربا فعل ذا ببنيَّ ، ثم دعا قومَه إلى الكفر ، فمن عَصَاه قتله ، فأهلكه الله وأخرب واديه ، فضربت العرب به المثل في الخراب والخلاء ، وقالوا أخْرَبُ من جوف الحمار وأخلى من جوف حمار وأكثرت الشعراء ذكره في أشعارهم ، فمن ذلك قول بعضهم :
|
وَبِشُؤْمِ الْبَغْيِ وَالْغَشْمِ قَدِيماً |
|
ما خَلا جَوْفٌ ولم يبق حِمَار |
هذا قول هشام الكلبي. وقال غيره : ليس حمار ههنا اسمَ رجل ، بل هو الحمار بعينه ، واحتج بقول من يقول أخلى من جوف العَيْر قال : ومعنى ذلك أن الحمار إذا صِيدَ لم ينتفع بشيء مما في جوفه ، بل يرمى به ولا يؤكل ، واحتج أيضا بقول من قال شَرُّ المالِ ما لا يزكى ولا يذكى فقال : إنما عنى به الحمار ، لأنه لا تجب فيه زكاة ، ولا يُذْبَح فيؤكل ، وقال أبو نصر في قول امرئ القيس :
وَوَادٍ كَجَوْفِ الْعَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُه العير عند الأصمعي : الحمار ، يذهب إلى أنه ليس في جوف الحمار إذا صيد شيء ينتفع به ، فجوف الحمار عندهم بمنزلة الوادي القفر الذي لا منفعة للناس والبهائم فيه. وقال : قال الأصمعي : حدثني ابن الكلبي عن فروة ابن سعيد عن عفيف الكندي أن هذا الذي ذكرته العرب كان رجلا من بقايا عاد يقال له
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
