خَالِفْ تذْكَرْ.
قال المفضل بن سلمة : أول من قال ذلك الحُطَيئة ، وكان ورَد الكوفة فلقي رجلا فقال : دُلَّني على أفتى المصر نائلا ، قال : عليك بعُتَيْبَةَ بن النَّهَاس العِجْلي ، فمضى نحو داره. فصادفه ، فقال : أنت عتيبة؟ قال : لا ، قال : فأنت عَتَّاب؟ قال : لا ، قال : إن اسمك لشَبِيه بذلك ، قال : أنا عتيبة فمن أنت؟ قال : أنا جَرْوَل ، قال : ومن جَرْوَل؟ قال : أبو مُلَيكة ، قال : والله ما ازْدَدْت إلا عَمًى ، قال : أنا الحُطَيئة ، قال : مرحَباً بك ، قال الحطيئة : فحدِّثْنِي عن أشعر الناس مَنْ هو ، قال : أنت ، قال الحطيئة : خالِفْ تُذْكَرْ ، بل أشعر مني الذي يقول :
|
ومَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ من دون عِرْضِهِ |
|
يَفِرْهُ ، ومَنْ لا يَتَّقِ الشتمَ يُشْتَمِ |
|
ومن يَكُ ذا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بفَضْلِهِ |
|
على قومِهِ يُسْتَغْنَ عنه ويُذْمَمِ |
قال : صدقت ، فما حاجتك؟ قال : ثيابك هذه فإنها قد أعجبتني ، وكان عليه مُطْرَف خزوجبة خز وعمامة خز. فدعا بثيابٍ فلبسها ودفع ثيابه إليه ، ثم قال له : ما حاجتك أيضاً؟ قال : مِيرَةُ أهلي من حَبٍّ وتمر وكسوة ، فدعا عَوْناً له فأمره أن يَمِيرَهم وأن يكسو أهله ، فقال الحطيئة : العَوْدُ أَحْمَدُ ثم خرج من عنده وهو يقول :
|
سُئِلْتَ فلم تَبْخَلْ ولَمْ تُعْطِ طَائِلاً |
|
فسِيَّانِ لا ذَمٌّ عَلَيْكَ ولا حَمْدُ |
خَطْبٌ يَسِيرٌ في خَطْب كَبِيرٍ.
قاله قَصير بن سَعْد اللَّخْمي لِجَذِيمة بن مالك بن نَصْر الذي يقال له : جَذِيمة الأبرش وجذيمة الوَضَّاح ، والعرب تقول للذي به البَرَصُ : به وَضَح ، تفادياً من ذكر البرص. وكان جذيمة مَلِكَ ما على شاطئ الفرات ، وكانت الزبَّاء ملكةَ الجزيرة ، وكانت من أهل باجرمى وتتكلم بالعربية وكان جَذِيمة قد وتَرها بقتل أبيها ، فلما استجمع أمرُها ، وانتظم شمل ملكها ، أحَبَّتْ أن تغزو جَذيمة ، ثم رأت أن تكتب إليه أنها لم تجد مُلْكَ النساء إلا قُبْحاً في السَّمَاع ، وضَعْفا في السلطان ، وأنها لم تجد لملكها موضعا ، ولا لنفسها كفؤا غيرك ، فأقْبِلْ إليَّ لأجْمَعَ ملكي إلى ملكك وأصِلَ بلادي ببلادك ، وتقلد أمري مع أمرك ، تريد بذلك الغَدْر. فلما أتى كتابُهَا جذيمةَ وقدم عليه رسُلُها استخفَه ما دَعَتْه إليه ، ورَغِبَ فيما أطمعته فيه ، فجمع أهلَ الحِجا والرأي من ثقاته ، وهو يومئذ ببَقَّةَ من شاطئ الفرات ، فعرض عليهم ما دعته إليه ، وعرضت عليه ، فاجتمع رأيهم على أن يسير إليها فيستولي على ملكها ، وكان فيهم قَصير ، وكان أرِيبا حازما أثيراً عند جَذيمة ، فخالفهم فيما أشاروا به ، وقال : رأي فاتر ، وغَدْر حاضر ، فذهبت
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
