على ظهر الحِصْن بحَطَب رَطْب ، فارتفع منه دخان عظيم ، وبعث إليهم يَعْرِض الطعام عليهم ، فاغتروا بالدخان ، وجاءوا فدخلوا الحصن ، فأصفق البابَ عليهم ، فغبروا هناك يُستعملون في مِهَن البناء وغيره ، فجاء الإسلام وقد بقي البعض منهم ، فأخرجهم العَلاَء بن الحَضْرَمي في أيام أبي بكر رضياللهعنه ، فسار بهم المثل فقيل فيمن قتل منهم : ليس بأول من قتله الدخان ، وأَجْشَع من أسرى الدخان ، وأجشع من الوافدين على الدخان ، وأجشع من وَفْدِ تميم ، وقال الشاعر في ذلك :
|
إذا ما مات مَيْتٌ من تميم |
|
فَسَرَّكَ أن يعيشَ فجِيء بزاد |
|
بِخُبْزٍ أو بسَمْن أو بِتَمْر |
|
أو الشيء المُلَفَّفِ في البِجَاد |
|
تَرَاهُ يطوف في الآفاق حِرْصاً |
|
ليأكل رأسَ لقمانَ بن عاد |
ومازح معاوية الأحنف فما رُئي مازحان أوقَرَ منهما ، فقال له : يا أَحْنَفُ ما الشيء المُلَفَّفُ في البِجاد؟ فقال الأحنف : السَّخِينة يا أمير المؤمنين ، أراد معاوية قول الشاعر : أو الشيء المُلَفَّفُ في البِجاد وهو الوَطْب من اللبن ، وأراد الأحْنَفُ بقوله السخينة قولَ عبد الله بن الزِّبَعْرَي :
|
زَعَمَتْ سَخِينَةُ أن سَتَغْلِب رَبَّهَا |
|
ولَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الغَلاَّبِ |
وذلك أن قريشاً كانت تُعَيَّر بأكل السخينة ، وهي حِساء من دقيق يُتَّخذ عند غلاء السعر.
أَجْهَلُ مِنْ فَرَاشَةٍ.
لأنها تطلب النار فتُلْقِي نفسها فيها.
أَجْمَعُ مِنْ نَمْلَةٍ.
ويقال : أجمع من ذَرَّة ، قال الشاعر في الذرة وجَمْعها :
|
تجمع للوارث جَمْعاً كما |
|
تجمَعُ في قَرْيَتِهَا الذَّرَّهْ |
أَجْرَدُ من صَخْرَةٍ ، وَمِنْ صَلْعَةٍ.
ويروى من صُلَّعَة ، وهي الصخرة الملساء ، والصلعة : ما يبرق من رأس الأصلع وقيل : دخلت امرأة على عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، وكان حاسِرَ الرأسِ ، وكان أصلع ، فدُهِشت المرأة ، فقالت : أبا غفر حفص الله لك ، وأرادت أن تقول : أبا حَفْصٍ غَفَر الله لك ، فقال عمر رضي الله تعالى عنه : ما تقولين؟ فقالت : صلعت من فرقتك ، وأرادت أن تقول : فَرِقْتُ من صَلْعتك. قال الشيباني : قولهم أجرد من جراد أرادوا به رَمْلة من رمال نجد لا تنبت شيئا ، وأجرد : معناه أملس ، قال أبو الندى : سميت جراداً لانجرادها.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
