أنهم يشبهون أباهم في جَوْدة الرأي ، وقيل : إن العصا اسم فرس ، والعُصَيَّة اسم أمه ، يراد أنه يحكي الأم في كَرَم العِرْق وشرف العِتْق.
إنَّ الكَذُوبَ قَدْ يَصْدُقُ
قال أبو عبيد : هذا المثل يضرب للرجل تكون الإساءة الغالبةَ عليه ، ثم تكون منه الهَنَةُ من الإحسان.
إنَّ تَحْتَ طِرِّيقَتِكَ لَعِنْدَأْوَةً
الطِّرَقُ : الضعف والاسترخاء ، ورجل مَطْروق : فيه رخوة وضعف ، قال ابن أحمر :
|
ولا تَصِلِي بمَطْرُوقٍ إذا ما |
|
سَرَى في القوم أصبح مستكينا |
ومصدره الطِّرِّيقة بالتشديد. والعِنْدَأوَة : فِعْلأَوة من عَنَد يَعْنُد عُنُوداً إذا عَدَل عن الصواب ، أو عَنَدَ يَعْنِدُ إذا خالف وردَّ الحق. ومعنى المثل أن في لينه وانقياده أحياناً بعضَ العسر.
إنَّ الْبَلاَءَ مُوَكَّلٌ بالمَنْطِقِ
قال المفضل : يقال : إن أول من قال ذلك أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فيما ذكره ابن عباس ، قال : حدثني علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لما أمِرَ رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم أن يَعْرِضَ نفسَه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر ، فَدُفِعْنَا إلى مجلسٍ من مجالس العرب ، فتقدم أبو بكر وكان نَسَّابة فسَلَّم فردُّوا عليه السلام ، فقال : ممن القوم؟ قالوا : من ربيعة ، فقال : أمِنْ هامتها أم من لَهَازمها؟ قالوا : من هامتها العظمى ، قال : فأيُّ هامتها العظمى أنتم؟ قالوا : ذُهْلٌ الأكبر ، قال : أفمنكم عَوْف الذي يقال له لاَحُرّ بِوَادِي عَوْف؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم بِسْطَام ذُو اللَّواء ومنتهى الأحياء؟ قالوا : لا؟ قال : أفمنكم جَسَّاس بن مُرَّةَ حامي الذِّمار ومانِعُ الجار؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم الحَوْفَزَان قاتل الملوك وسالبها أنفَسها؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم المزدَلف صاحب العِمَامة الفَرْدة؟ قالوا : لا ، قال : أفأنتم أخوال الملوك من كِنْدَة؟ قالوا : لا ، قال : فلستم ذُهْلا الأكبر ، أنتم ذهل الأصغر ، فقام إليه غلام قد بَقَلَ وَجْههُ يقال له دغفل ، فقال :
|
إنَّ عَلَى سِائِلِناَ أنْ نَسْأَلَه |
|
وَالْعِبْءُ لاَ تَعْرِفُهُ أوْ تَحْمِلَهُ |
يا هذا ، إنك قد سألتنا فلم نكتمك شيئاً فمن الرجل أنت؟ قال : رجل من قريش ، قال : بخ بخ أهل الشرف والرياسة ، فمن أي قرش أنت؟ قال : من تَيْم بن مُرَّة ، قال : أمْكَنْتَ والله الرامي من صفاء الثغرة ، أفمنكم قُصَيّ بن كلاب الذي جَمَعَ القبائل من فِهْر وكان يُدْعَى
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
