واخْبُرِينا ، فكانت تُدْنِي الجميلَ ، فقالت : لأختبرنَّهما ، فقالت لكل واحد منهما أن يَنْحَر جَزُورا ، فأتتهما متنكرة ، فبدأت بالجميل فوجَدَتْه عند القِدْرِ يَلْحَس الدسَم ويأكل الشحم ، ويقول : احتفظوا كلَّ بيضاء لِيَهْ ، يعني الشحم ، فاستطعمته فأمر لها بِثَيْلِ الجَزور ، فوضع في قصعتها ، ثم أتت الدَّمِيم فإذا هو يَقْسِم لحم الجزور ويُعْطي كل مَنْ سأله ، فسألته فأمر لها بأطايِبِ الجزور ، فوضع في قصعتها ، فرفعت الذي أعطاها كلُّ واحدٍ منهما على حِدَة ، فلما أصبحا غَدَوَا إليها فوضَعَت بين يدي كل واحد منهما ما أعطاها ، وأقصت الجميل ، وقربت الدميم ، ويقال : إنها تزوجته. يضرب في القبيح المنظر الجميل المَخْبَر.
جَرِّبِي تَقْلِيِه.
هذا كقولهم أخْبُرْ تَقْلُه أي إن جَرَّبته قليته لما يظهر لك من مَسَاويه.
جَلَدَهَا بِأَيْرِ ابْنِ ألْغَزَ.
قال أبو اليقظان : هو سعد بن ألغز الإيادي ، وقال ابن الكلبي : اسمُ ابِن ألْغَزَ الحارث ، وكان جاهلياً وافر المتاع ، يضرب به المثل ، قال الشاعر :
|
أُولاَكَ الأولى كان ابْنُ ألغَزَ مِنْهُمُ |
|
ولا مثل ما كان ابْنُ ألْغَزَ يَصْنَعُ |
|
يمسِّحُ صَلْعَاء الْجبِينِ تَرَى له |
|
قُمُدّاً يَشُقُّ الفَرْجَ ما لم يُوَسَّع |
والهاء في جلدها كناية عن المرأة وهي إذا جلدت بمثل ذلك لا تألم. يضرب لمن يُعَاقَب بما فيه حصولُ مراده.
جارٌ كَجَارِ أَبِي دُاوَدٍ.
يَعْنُون كَعْبَ بن مَامَةَ ، فإن كعبا كان إذا جاوره رجُل فمات وَدَاه ، وإن هلك له بعيرُ أو شاة أخْلَفَ عليه ، فجاءه أبو دُوَاد الشاعر مجاوراً له ، فكان كعبٌ يفعل به ذلك ، فضربت العرب به المثلَ في حسن الجِوار ، فقالوا : كجار أبي دُوَاد ، قال قيس ابن زهير :
|
أطَوِّفُ ما أطَوِّفُ ثم آوِى |
|
إلى جَارٍ كجَارِ أبي دُوَاد |
وقال طَرَفَة بن العبد :
|
إنِّي كَفَانِيَ مِنْ أمْرٍ هَمَمْت بِه |
|
جار كَجَارِ الْحُذَاقِيِّ الَّذِي اتَّصَفَا |
الحذاقي : هو أبو دُوَاد ، وحُذَاق : بطن من إياد ، واتصف يقال : معناه صار وَصْفا في الجود ، يعني كعبا.
جَعَلْتُهُ نُصْبَ عَيْنِي.
النُّصْبُ : بمعنى المنصوب ، أي جعلته منصوبا لعيني ، ولم أجعله بظهر ، يعني لم أغفل عنه.
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
