|
فَيَسْقِيَ أرضَ عادٍ إِنَّ عادا |
|
قَدَ امْسَوْا لا يُبِينُونَ الكلاما |
|
من العَطَش الشديدِ فليس تَرْجُو |
|
لها الشيخَ الكبيرَ ولا الغُلاَما |
|
وقد كانت نساؤُهُم بخيرٍ |
|
فقد أَمْسَتْ نساؤهم أيامَى |
|
وإن الوحش يأتِيهِمْ جهَاراً |
|
ولا يَخْشَى لعادِىٍّ سِهَاما |
|
وأنتم ههُناَ فيما اشتهيتم |
|
نهارَكُمُ وليلكم التماما |
|
فقبح وَفْدُكم من وفد قومٍ |
|
ولا لُقُّوا التحيةَ والسلاما |
فلما غنتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض : يا قوم إنما بعثكم قومُكم يتغوَّثون بكم ، فقاموا لِيَدْعُوا ، وتخلف لقمان ، وكانوا إذا دعوا جاءهم نِدَاء من السماء : أَنْ سَلُوا ما شئتم فتعطون ما سألتم ، فدعوا ربهم ، واستسقوا لقومهم ، فأنشأ الله لهم ثلاثَ سحاباتٍ بيضاء وحمراء وسوداء ، ثم نادى مناد من السماء : يا قَيْلُ اخْتَرْ لقومك ولنفسك واحدة من هذه السحائب ، فقال : أما البيضاء فجفل ، وأما الحمراء فعارض ، وأما السوداء فهطلة وهي أكثرها ماء ، فاختارها ، فنادى منادٍ : قد اخترت لقومك رماداً رمداً ، لا تبقى من عاد أحداً ، لا والداً ولا ولداً ، قال : وسير الله السحابة التي اختارها قَيْلٌ إلى عاد ، ونودي لقمان : سل ، فسأل عُمْرَ ثلاثة أَنْسُرٍ ، فأعطى ذلك ، وكان يأخذ فَرْخَ النسر من وَكْره ، فلا يزال عنده حتى يموت ، وكان آخرها لُبَد ، وهو الذي يقول فيه النابغة :
|
أَضْحَتْ خَلاَء وأَضْحَى أهلُها احْتَلَمُوا |
|
أخْنَى عليها الذي أخْنَى على لُبَدِ |
تُبَشِّرُنِي بِغُلاَمِ أَعْيَا أَبُوهُ.
وذلك أن رجلا بُشِّرَ بولد ابن له ، وكان أبوه يَعُقُّه ، فقال هذا ، قال الشاعر :
|
تَرْجُو الوليدَ وقد أعياكَ والدُه |
|
وما رَجَاؤُكَ بعدَ الوالِدِ الوَلَدا |
تَرَكْتُهُ يَصْرِفُ عَلَيْكَ نَابَهُ.
يُضْرب لمن يغتاظ عليك ، ومثله تركته يحرّق عَلَيْك الأرَّمَ
تَعْساً لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ.
كلمة يقولها الشامت بعَدُوه ، يقال : تَعِسَ يَتْعَسُ تَعْساً إذا عثر ، وأتعسه الله ، ولليدين معناه على اليدين.
تَرَكْتُهُ يَفُتُّ اليَرْمَعَ.
يقال للحصا البيض : يَرْمَع ، وهي حجارة فيها رَخَاوة ، يجعل الصبيان منها الخَذَارِيفَ
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
