ما صنعت؟ قال : خيرا قد أحْسَنَ بنو عمي وأجملوا ، فمكث بذلك سبعَ سنين يأتيهم في كل سنة فيردونه بأسوأ الرد ، فبينما بنو نهشل يسيرون ضُحًى إذ لحق بهم لاحِقٌ فأخبرهم أن زرارة قد مات ، فقال ضمرة : يا بني نهشل ، إنه قد مات حليم إخوتكم اليوم فاتقوهم بحقهم ، ثم قال ضمرة لنسائه : قِفْنَ أقْسِمْ بينكن الثكل ، وكانت عنده هند بنت كرب بن صفوان وامرأةٌ يقال لها خُلَيْدَة من بني عجل وسَبِية من عبد القيس وسَبِية من الأزد من بني طَمَثان ، وكان لهنَّ أولاد غيرَ خُليدة ، فقالت لهند وكانت لها مُصَافية : ولى الثكلَ بنتَ غيرِك ، ويروى وَلِّى الثكل بنت غيرك ، على سبيل الدعاء ، فأرسَلَتْها مثلا ، فأخذ ضمرة شِقَّةَ بن ضمرة وأمه هند وشهابَ بن ضمرة وأمه العبدية وعَنْوَة بن ضمرة وأمه الطمثانية ، فأرسل بهم إلى لَقيط بن زُرَارة وقال : هؤلاء رُهُن لك بغِلْمَتك حتى أرضيك منهم ، فلما وقع بنو ضمرة في يَدَيْ لقيط أساء ولايتهم وجفاهم وأهانهم ، فقال في ذلك ضمرة بن جابر :
|
صرمْتُ إخاء شِقَّةَ يوم غَوْلٍ |
|
وإخْوَته فلا حَلّتْ حِلالى |
|
كأني إذ رَهَنْتُ بنيَّ قَوْمِي |
|
دفعتهمُ إلى الصُّهْبِ السِّبَالِ |
|
ولم أرْهَنْهُمُ بدمٍ ، ولكن |
|
رهنتهمُ بصُلْحٍ أو بمالِ |
|
صرمْتُ إخاء شقة يوم غَوْلٍ |
|
وحق إخاء شقَّةَ بالْوِصَالِ |
|
فأجابه لقيط : أبا قَطَن إنّي أراكَ حزيناً |
|
وإن العَجُولَ لا تبالي حنينا |
|
أفِي أنْ صَبَرتُم نصفَ عامٍ لحقنا |
|
ونحنُ صبرنا قَبْلُ سَبْعَ سنينا |
|
فقال ضمرة : لعمرك إنني وطِلاَب حُبَّي |
|
وترك بنيّ في الشُّرَطِ الأعادي |
|
لَمِنْ نَوْكَى الشيوخ وكَانَ مثلي |
|
إذا ما ضَلَّ لم يُنْعَشْ بهاد |
ثم إن بني نَهْشَل طلبوا إلى المنذر بن ماء السماء أن يطلبهم من لَقيط ، فقال لهم المنذر : نَحُّوا عني وجوهكم ، ثم أمر بخمرٍ وطعام ودعا لقيطا فأكلا وشربا ، حتى إذا أخذت الخمر منهما قال المنذر للقيط : يا خير الفتيان ، ما تقول في رجل اختارَكَ الليلَةَ على نَدَامى مُضَرَ؟ قال : وما أقول فيه؟ قال : إنه لا يسألني شيئاً إلا أعطيته إياه غير الغِلْمة ، قال المنذر : أما إذا استثنيت فلستُ قابلا منك شيئاً حتى تعطيني كلَّ شيء سألتك ، قال : فذلك لك ، قال : فإني أسألك الغلمة أن تَهَبهم لي ، قال : سَلْني غيرَهم ، قال : ما أسألك غيرهم ، فأرسل لقيط إليهم فدفَعهم إلى المنذر ، فلما أصبح لقيط لامه قومُه ، فندم فقال في المنذر :
|
إنك لو غَطَّيْتَ أَرْجَاء هوة |
|
مُغَمَّسة لا يُسْتَثَار تُرَابُهَا |
|
بِثَوْبِكَ في الظلماء ثم دَعَوْتَنِي |
|
لجئْتُ إليها سَادِراً لا أَهابُهَا |
![مجمع الأمثال [ ج ١ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4714_majma-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
