.................................................................................................
______________________________________________________
الثاني : ان الظاهر من الصحيحة ان هناك ثوابا واحدا للعمل ، اما ان يكون مترتبا على اتيانه بقصد الرجاء ، او يكون مترتبا عليه فيما اذا اتى به بقصد عنوان نفس العمل ، واذا سلم المصنف كون صدر الصحيحة تدل على الثواب لهذا العمل بقصد الرجاء ، فلا بد وان يكون الاجر في ذيلها هو ذلك الثواب المترتب على العمل بقصد الرجاء ، ولا يكون الذيل دالا على ان للعمل ثوابا آخر يترتب بعنوانه عليه حتى يكون كاشفا عن الحكم الاستحبابي لنفس عنوان الفعل كشف المعلول عن علته ، وهو الامر به بعنوانه حتى يكون الثواب مترتبا عليه بعنوانه ايضا.
لا يخفى ان هذا الثاني خلاف ما يظهر من المصنف في جوابه عن الاشكال الثاني ، لانه قد التزم بان اخبار من بلغ المطلق منها يدل على الثواب على نفس العمل ولازمه جعل الحكم الاستحبابي ، والمقيد منها يدل على الثواب على الاتيان برجاء الواقع ولازمه كون الثواب على الانقياد ، ولا مانع في المستحبات من عدم تقييد مطلقاتها بالمقيد منها.
الاحتمال الثاني : ان يكون مراده ان صدر الصحيحة وان دل على ان البلوغ هو الداعي للعمل ، إلّا انه لا يدل على تقييد الاتيان بالعمل بهذا الداعي ، بل البلوغ ورجاء الثواب يكون داعيا للعمل من باب الداعي الى الداعي ، والمتحصل منها على هذا ان من بلغه الثواب يكون داعيا له لان يعمل العمل لاجل تحصيل ذلك الثواب ، واذا كان ذلك الثواب مترتبا على نفس العمل كما هو مدلول ذيلها ، فذلك الداعي يكون داعيا له لان يقصد العمل بنفس عنوانه ، لانه هو الذي يترتب عليه ذلك الثواب ، ولا دلالة في الصحيحة على ان الثواب انما يترتب على هذا العمل حيث يؤتى به بقصد الرجاء لا غير ، حتى يكون منافيا لما دل عليه الذيل من ترتب الثواب على نفس قصد عنوانه الكاشف ذلك عن استحبابه بنفسه.
وبعبارة اخرى : ان كون البلوغ داعيا للعمل لا يدل على تقيد العمل بهذا الوجه والعنوان حتى يكون لا يترتب عليه ذلك الثواب الا مقيدا بإتيانه بقصد الرجاء ،
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
