وبالجملة : لا يكاد يشك في أن اليقين كالبيعة والعهد إنما يكون حسن إسناد النقض إليه بملاحظته لا بملاحظة متعلقه (١) ، فلا موجب لارادة ما هو أقرب إلى الامر المبرم ، أو أشبه بالمتين المستحكم مما فيه اقتضاء البقاء لقاعدة (إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات أولى) بعد تعذر إرادة مثل ذاك الامر مما يصح إسناد النقض إليه حقيقة (٢).
______________________________________________________
يصح اسناد النقض ويحسن في مثل هذا الشك الى اليقين ، ولو كان الملحوظ هو المتيقن لما حسن اسناد النقض اليه ، لكون المفروض ان المتيقن لا وثاقة فيه ولا استحكام.
(١) حاصله : ان اليقين لما كان بنفسه فيه وثاقة واستحكام بذاته ، مثل البيعة فان مبناها على الاستحكام ، ولذا ناسب ان يكون محلها العنق ، وانها كالعنق في المخالفة عليها ، ولذا يقال لفلان بيعة في عنقي ، ومثل وثاقة العهد فيما لو عاهد شخص شخصا على شيء. وظاهر القضية في قوله عليهالسلام : (ولا ينقض اليقين بالشك) هو اسناد النقض اليه ، فلا موجب لمخالفة هذا الظاهر بعد ان كان في نفس اليقين من الوثاقة والاستحكام ما يناسب اسناد النقض اليه بذاته لا من حيث متعلقه الذي هو المتيقن. وإلى هذا اشار بقوله : ((انما يكون حسن اسناد النقض اليه)) أي الى اليقين ((بملاحظته)) أي بملاحظة نفس ما في اليقين من الاستحكام ((لا بملاحظة متعلقه)) الذي هو المتيقن ولا يخفى ان قول المصنف ـ وبالجملة ـ كتقديم لضعف مختار الشيخ الاعظم في اختصاص الاستصحاب بالشك من جهة الرافع دون ما اذا كان الشك من جهة المقتضي وانه غير مشمول لقضية لا تنقض.
(٢) لا يخفى ان قوله : لإرادة ... الى آخر قوله حقيقة ، هو نقل مضمون ما ذكره الشيخ مستدلا به على اختصاص حجية الاستصحاب بخصوص الشك في الرافع دون الشك في المقتضي. وتوضيحه يتوقف على بيان امرين مرت الاشارة اليهما في طي الاستدلال لمختار المصنف :
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
