.................................................................................................
______________________________________________________
الاول : ان الشك في بقاء ما كان ثابتا اذا كان من جهة احتمال عروض الرافع له فلا محالة يكون الشيء الثابت سابقا مما له استعداد البقاء بنفسه لو لا عروض الرافع ، كمثل مورد الصحيحة فان الوضوء له استعداد البقاء بنفسه لو لم يعرض النوم ، واذا كان الشك في بقاء الثابت من جهة المقتضي فلا بد وان يكون ذلك فيما لم يحرز استعداد ما كان متحققا للبقاء ، كالمثال الذي اشار اليه في المتن ، وذلك كما لو شك في بقاء السراج من جهة احتمال انتهاء مادة الشعال فيه ، لا لعروض ما يطفئه كالهواء ، ومن الواضح في هذا المثال ان ما كان ثابتا سابقا لم يحرز استعداد بقائه في مقام الشك.
الثاني : ان النقض كما عرفت ضد البرم وهو حقيقة مما يختص بمثل الحبل والغزل لا بمثل اليقين والمتيقن ، فالنقض في الصحيحة ليس على وجه الحقيقة قطعا وهو جار على نحو المجاز ، ولا بد في المجاز من كونه بملاحظة ما يناسب الحقيقة ، وحيث ان المتيقن الذي له استعداد بذاته للبقاء له وثاقة واستحكام ، بخلاف ما ليس له بذاته استعداد البقاء فانه ليس له وثاقة واستحكام ، فالمناسب ان يكون ملاحظة استعمال النقض في المقام باعتبار ما كان الشك في الرافع لوثاقة ما كان ثابتا واستحكامه. اما ما ليس له استعداد البقاء فلا استحكام فيه حتى يناسب تعميم النقض له ، وقد عرفت ان الشك اذا كان من جهة المقتضي لا يكون للمتيقن استعداد البقاء ، فلا يكون له استحكام حتى يكون النقض في المقام شاملا له.
وبعبارة اخرى : ان ما ليس له استعداد البقاء هو مما ينتقض بذاته عند العرف فلا نقض له من ناقض ، بخلاف ما كان له الاستعداد فانه مما لا ينتقض بذاته ولا يكون منقوضا الا لناقض ينقضه ، فهو المناسب لان يكون رفع اليد عنه عند الشك نقضا له.
فاتضح : انه بعد تعذر الحقيقة في المقام لما عرفت من ان الحقيقة في النقض موردها مثل الحبل والغزل لا اليقين والمتيقن ، فلا بد من حمل الكلام المتعذر فيه
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
