.................................................................................................
______________________________________________________
وتوضيح ذلك : ان النقض يقابل الابرام ، والابرام في اللغة هو من البرم والفتل ، وهو جعل الحبل ذا هيئة تماسكية تكون في اجزائه من اندماج بعضها ببعض بسبب فعل المبرم والفاتل للحبل ، فان كان النقض هو الفتور الذي يكون في الحبل بعد ذهاب البرم والفتل عنه كان التقابل بينهما تقابل التضاد ، وان كان النقض هو اعدام البرم والفتل كان التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، ولا يكون من تقابل التضاد لان التضاد تقابل الامرين الوجوديين ، ولا يكون من تقابل السلب والايجاب ، لوضوح عدم ارتفاع تقابل السلب والايجاب عن أي شيء ، والنقض والابرام يرتفعان عما لا نقض له ولا ابرام. وعلى كل فالنقض والابرام الحقيقي هو ما يكون في مثل الحبل والغزل ، كما في قوله تعالى : (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً)(١) والنقض والابرام بالنسبة الى اليقين والمتيقن لا يصح اسنادهما بنحو الحقيقة ، وانما يصح بنحو المجاز ، وحيث ان الابرام ذاتية الإحكام فالاستعمال مجازا لا بد ان يكون بملاحظة الإحكام الملحوظ في اليقين باعتبار وثاقته وإحكامه بالذات ، لا في المتيقن وان كان فيه إحكام إلّا ان إحكامه من جهة اليقين ، ولذا اسند النقض في القضية في قوله عليهالسلام ولا ينقض اليقين بالشك. ووثاقة اليقين بما هو يقين لا يختلف الحال من جهة الشك فيه سواء كان من ناحية الرافع أو المقتضي.
والذي يدلك على ان الإحكام في المتيقن ليس هو الملحوظ في القضية ، هو انه لو كان الظن هو المتعلق لا يصح اسناد النقض ، وان كان متعلق الظن فيه إحكام ... ويدل على ذلك ايضا انه من الاستعمال المناسب قولك نقضت البناء لما فيه من الإحكام ، ومن الاستعمال الركيك غير المناسب قولك نقضت الحجر من مكانه حيث يراد رفعه عن مكانه ، لان رفع الحجر انما يكون للهيئة المكانية التي هي من مقولة
__________________
(١) النحل : الآية ٩٢.
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
