.................................................................................................
______________________________________________________
لان المانع من فعلية النهي من قبل المولى هو منافاة الخروج عن محل الابتلاء لفعليته من قبل الحكيم ، لعدم الفائدة في الفعلية بعد ان كان الفعل متروكا من طبعه ، فان امكان كون النهي فعليا من قبل المولى بحيث يكون نهيه مما يمكن ان يكون داعيا الى ترك الفعل حيث تتمّ مقدماته ، واذا كان الفعل متروكا بطبعه لعدم مقدماته او بعضها فنهيه لا يمكن ان يكون داعيا الى الترك فعلا ، وتكون فعليّته من قبل المولى لغوا ومستهجنة والحكيم لا يفعل اللغو والمستهجن.
ولا يخفى ان اطلاع المولى على الدخول والخروج عن محل الابتلاء هو الذي له دخل في فعلية الطلب من قبله ، واطلاع العبد وعدمه لا دخل له بالفعلية من قبل المولى.
ويمكن ان يقال : ان الدخول في محل الابتلاء هو شرط ـ واقعا ـ للفعلية ، سواء اطلع المولى عليه ام لم يطلع ، وفي حال عدم اطلاع المولى على الخروج عن محل الابتلاء وان كان لا منافاة فيه للحكمة من الحكيم لعدم اطلاعه ، إلّا ان فعلية نهيه مما لا واقع لها واقعا ، لعدم امكان ان يكون نهيه رادعا واقعا ، مع انه خلاف ظاهر سوق العبارة ، فان ظاهرها رجوع ضمير اطلاعه الى العبد خصوصا مع كون المولى في الاحكام الشرعية هو ما لا يخفى عليه شيء ، والعبد هو الذي يكون له اطلاع تارة على الدخول في محل الابتلاء ، ولا يكون له اطلاع على ذلك اخرى بان كان جاهلا بكون المكلف به ليس في متناوله فعلا وخارج عن محل ابتلائه. ويكون المتحصّل من العبارة على هذا ان الضابط في فعلية التكليف من قبل المولى : هو كون العبد بحيث لو علم بالحال واطلع عليه فان كان مما يمكن ان ينقدح الداعي له الى الفعل فهو مناط الدخول في محل الابتلاء ، لانه في هذا الفرض يمكن ان يكون نهي المولى رادعا له وداعيا له الى الترك ، وان كان بحيث لا ينقدح الداعي الى الفعل في نفس العبد فهو مناط عدم فعلية التكليف من قبل المولى ، لان الفعل على هذا الفرض يكون متروكا بحسب طبعه ففعليّة الخطاب فيه تكون لغوا وبلا فائدة ، والله العالم.
![بداية الوصول [ ج ٧ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4105_bidayat-alwusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
