المتحققة ، إذا لاحظناها نرى بالوجدان أن كل جملة منها متماثلة ، وتماثلها إنما يكون بأمر ذاتي داخل في قوامها ، مثلا النسبة الظرفية التي تستعمل كلمة" في" فيها ، لها جزئيات خارجية متماثلة ، وتلك الجزئيات متباينة مع جزئيات النسبة الابتدائية ، وعلى ذلك وقع الكلام في أن تلك الجهة ، هل هي جامع حقيقي أم انتزاعي ، وهل تكون هي الموضوع لها أم لا؟
فالكلام في موردين :
الأول ، في إمكان وجود الجامع الحقيقي بين تلك النسب.
والثاني ، في مقام الإثبات.
أما الأول ، فقد يقال كما عن المحقق الأصفهاني : بأنه لا يمكن وجود الجامع بين تلك النسب الخاصة" حيث أن حقيقة النسبة في ذاتها متقومة بالمنتسبين ذهنا وعينا ، فلا تقرر لها مع قطع النظر عن الوجودين ، بخلاف الماهيات ، فإنها متقررة في ذواتها" (١).
__________________
(١) راجع بحوث في الأصول ج ١ ص ٢٥ (من الفصل الثاني) إلى ان قال : «وحيث ان حقيقة النسبة متقوّمة في ذاتها بالمنتسبين فلا جامع ذاتي بين حقائق النسب ، فان إلغاء الطرفين إعدام لذاتها» / وتعرض لذلك في نهاية الدراية ج ١ ص ٢٥ ثم عاد في ص ٢٧ ليؤكد الفكرة فقال : «وبالجملة لا شبهة في أنّ النسبة لا يعقل ان يوجد في الخارج إلّا بوجود رابط لا في نفسه ، مع ان طبيعي معناها لو كان قابلا للحاظ الاستقلالي ، وإلّا كان في تلك الحال ماهيّة تامّة في اللحاظ ، ومثلها إذا كان قابلا للوجود العيني كان قابلا للوجود في نفسه مع أنّ وجوده في نفسه عين وجوده لغيره فكون النسبة حقيقةً امراً قائماً بالمنتسبين
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
