الظرفية ، مثلا في قولنا : " زيد في الدار" لوحظت مرآة للمصاديق ، فهي مفهوم كلي ومعنى اسمي. وإن أريد أنها لوحظت مرآة بالنسبة إلى الطرفين أو أحدهما ، فهو غير صحيح كما عرفت.
وان ادعي أن المعنى الحرفي ، هو الملحوظ حالة لغيره ، فيلزم أن تكون المصادر معان حرفية.
توضيح ذلك : أن الفرق بين المصادر ، وأسماء المصادر ـ على ما ذكره أهله (١) ـ هو أن المعنى الحدثي كالإكرام : تارة يلاحظ بما هو موجود في نفسه ، وأخرى بما انه وصف لمعروضه ، وحالة للمكرم.
فالأول ، هو اسم المصدر.
والثاني ، هو المصدر ، وكذلك الظرفية ، ربما تلاحظ بما هي ، وربما تلاحظ بما أنها حالة للدار ، فإن لوحظت على النحو الأول ، فهي اسم المصدر. وان لوحظت على النحو الثاني. فهي المصدر ، لا انه على الأول ، معنى اسمي ، وعلى الثاني ، معنى حرفي.
فالمتحصل مما ذكرناه : فساد القولين الأولين. وان المعنى الاسمي والحرفي ، متباينان بالذات والحقيقة.
ثم إن القائلين بهذا القول ، اختلفوا في كيفية هذا التباين ، وما به الامتياز.
__________________
(١) في علوم اللغة كما في مجمع البحرين ج ٤ ص ٦٩ ، والفرق بين المصدر واسم المصدر ، إن المصدر مدلوله : الحدث ، واسم المصدر مدلوله : اللفظ ، وذلك اللفظ يدل على الحدث.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
